تقرير - عين عدن - خاص :
تتأهب العاصمة عدن لاستقبال عيد الأضحى المبارك وسط ظروف معيشية بالغة التعقيد وأزمة اقتصادية خانقة ألقت بظلالها الثقيلة على كاهل المواطنين والبلاد حيث تشهد المدينة تدهورا مستمرا في الخدمات وارتفاعا غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية والمواشي مما جعل الفرحة غائبة عن وجوه الكثيرين وتحولت عدن التي كانت منبرا للبهجة والاحتفال إلى مدينة تصارع أسرها لتأمين أبسط مقومات الحياة اليومية في ظل غياب الحلول الجذرية للأزمات المتراكمة.
كبش العيد بين ذكريات الماضي وقسوة الحاضر
وفي هذا السياق استدعى الناشط المجتمعي سامح جمال ذكريات الماضي الجميل لمدينة عدن مستعرضا الأجواء الحية التي كانت تزخر بها الحارات قبل سنوات حين كانت الأسواق تضج بالحركة وتتزاحم الجماهير لشراء الأضاحي بينما تملأ أصوات المواشي وأعلاف البرسيم الشوارع مشيرا إلى أن ليلة العيد كانت تحمل نكهة خاصة يجتمع فيها الجيران داخل الحافة الواحدة لتجهيز مواقع الذبح وتبادل الضحكات والتهاني وسط حماس كبير يمنع الكثيرين من النوم قطعا انتظارا لصباح العيد ومراسمه.
عجز الأسر وغياب مظهر الفرحة
وعقد الناشط مقارنة مؤلمة مع الواقع الراهن مؤكدا أن الحال تبدل تماما وأصبح العيد يأتي والناس في ضيق اقتصادي شديد لدرجة أن رب الأسرة بات يعجز في كثير من الأحيان عن توفير كيلو واحد من اللحم أو حتى دجاجتين لغداء أول أيام العيد جراء الغلاء المعيشي الخانق الذي صادف هذه المناسبة الدينية العظيمة وحرم الكثير من العائلات والأطفال من عيش أجواء الاستعداد والبهجة المفترضة.
مطالبات شعبية بالرقابة الحكومية وضبط الأسواق
واستطلعت الصحيفة آراء عدد من المحللين والنشطاء الذين استذكروا بمرارة الطفرة المعيشية السابقة التي وصلنا إليها اليوم مؤكدين أن كلام جمال يلامس جرحا غائرا في كل بيت عدني وموجهين في الوقت ذاته انتقادات لاذعة للجهات المعنية ومطالبات للحكومة بضرورة فرض رقابة صارمة على الأسواق وضبط أسعار الأضاحي والمواد الغذائية وتفعيل دور حماية المستهلك لوقف جشع التجار وتخفيف العبء عن المواطن.
هبة تكافلية وردود أفعال واسعة
وقد أثار منشور الناشط ردود أفعال واسعة من قبل نشطاء ومثقفين عبروا عن تضامنهم الكامل مع هذه الرؤية وأطلقوا دعوات صادقة مستوحاة من حديثه تدعو إلى التكافل والتراحم والتاخي في هذه الأيام المباركة مؤكدين أن الظروف الراهنة تتطلب وقفة مجتمعية جادة ينظر فيها كل مقتدر إلى جاره وأخيه لمساعدته والوقوف معه لأن القليل عند الله كثير وبالتراحم والتعاضد الشعبي يمكن لعدن أن تتجاوز هذه المحنة وتزرع البسمة مجددا.