خبراء يحذرون من تحوّل قرار رفع الدولار الجمركي إلى مصدر ثراء غير مشروع للمحافظين المتمردين (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص:
أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بتحريك وتحرير سعر الدولار الجمركي في هذا التوقيت الحساس والبالغ التعقيد، دون استباقه بحزمة من الإصلاحات الهيكلية الشاملة، وهو ما جعل الكثير من الأوساط الاقتصادية تصف الخطوة بالكارثية والمتسرعة. إذ يجمع الخبراء على أن مثل هذه القرارات المالية الكبيرة تتطلب أولًا إصلاح الأوعية الإيرادية، وضبط قنوات التحصيل، وضمان توريدها بالكامل إلى البنك المركزي، ليكون القرار حينها أداة فعالة لتعزيز دور الحكومة ورفد خزينة الدولة.
وبالمقابل، فإن الإقدام على رفع الرسوم في ظل الاختلالات القائمة لن يؤدي إلا إلى مضاعفة الأعباء على المواطن دون تحقيق أي استقرار حقيقي.
رؤية الكاتب أحمد كرامة حول تسرع القرار وغياب الجدوى الاقتصادية
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والباحث السياسي أحمد كرامة أن القرار جاء متسرعًا وغير مدروس، بالنظر إلى المرحلة الصعبة للغاية التي يمر بها الشعب اليمني في الوقت الراهن، حيث كان يفترض على الحكومة البدء بتطبيق هذا الإجراء تدريجيًا عبر استهداف قطاع السيارات والسلع الكمالية التي لن يتضرر منها الناس بصورة مباشرة، وذلك كخطوة تجريبية تتيح تقييم الأثر الإيجابي ورصد المردود المالي الفعلي ومدى استحقاقه للمغامرة.
واستدل كرامة بتجارب سابقة تم فيها تحريك الدولار الجمركي مرتين في عهد رئيس الوزراء الأسبق معين عبدالملك، ليرتفع من 250 إلى 500 ثم إلى 750 ريالًا، دون تحقيق أي فائدة تُذكر تخدم الاقتصاد.
تحذيرات من انتعاش أسواق الموانئ البديلة والعصر الذهبي للتهريب
وأكد كرامة، في رؤيته التحليلية، أن التبعات المباشرة لهذا القرار ستدفع معظم مستوردي المشتقات النفطية والسلع الحيوية إلى مغادرة الموانئ الرئيسية والتوجه نحو موانئ ومنافذ بديلة، مثل ميناء قنا في شبوة، ونشطون في المهرة، والمخاء بالساحل الغربي، والشحر، ورأس العارة، وغيرها من الموانئ، هربًا من الرسوم والضرائب الجديدة المرتفعة.
وأشار إلى أن البلاد دخلت بالفعل مرحلة “العصر الذهبي للتهريب” نتيجة ضعف سيطرة الحكومة الشرعية على كثير من مناطقها ومنافذها البحرية والبرية، مما يفقد القرار جدواه المالية ويحوله إلى أداة لإنعاش الأسواق الموازية.
غياب الإصلاحات يضاعف ثراء المحافظين الممتنعين عن التوريد للبنك المركزي
من جهتهم، يرى محللون ومراقبون للشأن الاقتصادي اليمني أن تحريك السعر الجمركي في هذا التوقيت تحديدًا، وبدون وجود إصلاحات حقيقية على الأرض، سيؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا، حيث سيعزز نفوذ وثراء بعض المحافظين والمسؤولين المحليين في المناطق التي لا تُورّد إيراداتها إلى البنك المركزي، والذين يمتنعون أساسًا عن الالتزام بالدورة المالية الرسمية.
إذ ستستغل هذه الأطراف الفارق السعري الجديد لرفع جباياتها الخاصة وتحقيق ثراء فاحش على حساب ميزانية الدولة، وتوفير تسهيلات غير قانونية للتجار بعيدًا عن المنظومة الشرعية. ولهذا السبب تحديدًا، لزم فرض الإصلاحات مسبقًا وإجبار الجميع على التوريد أولًا، لضمان عودة الفوائد المالية إلى خزينة الحكومة وإيرادات البنك المركزي بدلًا من ذهابها إلى جيوب مراكز النفوذ المحلية.
مطالبات شعبية واقتصادية عاجلة للتراجع عن القرار حتى ترتيب البيت الداخلي
وفي الختام، تتصاعد المطالبات الواسعة من قبل الأوساط الشعبية والاقتصادية بضرورة تراجع الحكومة فورًا عن هذا القرار وتجميد العمل به حتى تتم الترتيبات اللازمة والإصلاحات الحقيقية على أرض الواقع.
إذ يشدد المراقبون على أهمية إلزام كافة المحافظات والمنافذ بالانصياع التام لتوجيهات البنك المركزي، وتوحيد السندات الإيرادية قبل الإقدام على أي خطوة سعرية جديدة، مؤكدين أن التراجع المؤقت وإعادة ترتيب البيت الداخلي يمثلان طوق النجاة الوحيد لحماية المواطن من الغلاء الفاحش، ومنع استغلال القرار من قبل شبكات التهريب والمسؤولين الفاسدين، وضمان توجيه الإيرادات نحو تحسين الخدمات وصرف المرتبات وبناء اقتصاد وطني مستقر.