حوارات وتقارير عين عدن

خطاب العليمي في ذكرى مايو.. محاولة لخلط الأوراق وإشعال فتيل أزمة جديدة وسط احتقان جنوبي متصاعد (تقرير)


       

تقرير – عين عدن – خاص:


أثار خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ليلة الثاني والعشرين من مايو 2026، موجة عارمة من الغضب والاستياء في الأوساط الجنوبية، حيث جاء التوقيت متزامناً مع حالة احتقان شعبي وسياسي غير مسبوقة تشهدها المحافظات الجنوبية، إثر المتغيرات الأخيرة في حضرموت والمهرة.

 

وبدا العليمي في خطابه وكأنه يتعمد خلط الأوراق وإشعال فتيل أزمة جديدة، بل واعتبره الكثيرون محاولة صريحة لزيادة العداء ضد الجنوبيين وتكريس لغة الإقصاء وتجاهل الواقع المفروض على الأرض، بعد سنوات من التضحيات ودماء الشهداء التي سكبها أبناء الجنوب لانتزاع حريتهم.

محاولة الالتفاف على التوازنات العسكرية والسياسية في الجنوب

وفي هذا السياق، يرى القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي الدكتور محمود شائف أن الخطاب يمثل إعلاناً سياسياً لمرحلة خطيرة يجري التحضير لها، مستغلاً التدخل العسكري والسياسي المباشر للمملكة العربية السعودية وتغيير التوازنات في حضرموت، وانسحاب القوات الجنوبية منها، وصولاً إلى محاولات حل المجلس الانتقالي في الرياض وإزاحة رئيسه عيدروس الزبيدي في يناير الماضي، بهدف إعادة تمكين قوى النفوذ التقليدية وصنع واقع سياسي مشوه يعيد إنتاج منظومة احتلال ما بعد حرب صيف 1994 بصيغة ناعمة تتستر خلف شرعية القانون وحماية الدولة.

 

موقف قانوني يرفض تجاوز التزامات الرياض وينتقد صمت الوفد الجنوبي

 

من جانبه، أكد القيادي في المجلس الانتقالي المحامي يحيى غالب الشعيبي أن خطاب العليمي نسف التوافقات السياسية ومخرجات مشاورات الرياض، وعرقل جهود المملكة العربية السعودية كوسيط وضامن للحوار الجنوبي، لافتاً إلى أن العليمي ضرب عرض الحائط بالتصريحات الرفيعة للملك سلمان بن عبدالعزيز ووزير دفاعه الأمير خالد بن سلمان بشأن رعاية القضية الجنوبية.

 

وأوضح أن هذا الخطاب المستفز أسقط كل مبررات بقاء الوفد الجنوبي في الرياض طوال الأشهر الماضية تحت حجة التحضير للحوار، في وقت تستمر فيه التعيينات الإقصائية ضد الكوادر الجنوبية، مطالباً بالسماح الفوري للوفد بالعودة إلى العاصمة عدن قبل حلول عيد الأضحى المبارك لمراجعة المشهد برمّته.

 

قراءة تحليلية للاعتراف بالمظالم وشعارات تصطدم بالواقع المعيشي

 

أما الكاتب السياسي الدكتور علي البحر، فقد قدّم قراءة تحليلية مغايرة، أشار فيها إلى أن الخطاب حمل لأول مرة اعترافاً واضحاً بأن مشروع الوحدة تعرض لانحرافات ومظالم عميقة طالت الجنوب بالشراكة والإقصاء، وأن القضية الجنوبية باتت محورية ولا يمكن تجاوزها في أي تسوية مستقبلية. ورغم محاولة الخطاب استخدام لغة هادئة تدعو إلى التسامح وفتح صفحة جديدة والتمسك بالحلول السلمية تحت سقف الدولة الواحدة، إلا أن البحر يرى أن هذه الوعود والشعارات تصطدم بواقع مرير من الانقسام وتعدد مراكز النفوذ على الأرض، ناهيك عن تدهور الوضع المعيشي والخدمي والانهيار الاقتصادي الذي يثقل كاهل المواطن الجنوبي.

 

سقوط قناع التقية السياسية والتحذير من غزو جديد لتزوير الإرادة

 

وفي ذات الصدد، هاجم المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي الخطاب بحدة، واصفاً إياه بأنه كشف الوجه الحقيقي للعليمي كأحد رموز الفيد والنفوذ في صنعاء، وأسقط قناع “التقية السياسية” التي كان يتدثر بها. وأوضح التميمي أن رئيس مجلس القيادة ظهر منتشياً بانتصارات وهمية حققها له حلفاؤه بالطيران العسكري والغدر بالحليف الصادق، مشدداً على أن ما يحدث منذ ديسمبر الماضي هو “غزو جديد” وتفكيك ممنهج للقوات الجنوبية لمنع الجنوبيين من السيطرة على أرضهم وتزوير إرادتهم عبر مكونات كرتونية أُنشئت في الرياض، مؤكداً أن شعب الجنوب لن يقبل بأي حلول لا تلبي تطلعاته في الاستقلال التام واستعادة دولته بحدود ما قبل مايو 1990.

 

واختتم محللون سياسيون وناشطون جنوبيون قراءتهم للمشهد بالتأكيد على أن خطاب رشاد العليمي في هذا التوقيت الحرج يمثل استفزازاً صارخاً للإرادة الشعبية، وعداءً معلناً للقضية الجنوبية، ومحاولة لإحياء مشروع وحدة ميتة في وجدان الجنوبيين. وأشاروا إلى أن الرهان على إنهاك الجنوب اقتصادياً أو تفكيك قواه العسكرية والسياسية عبر المناورات واستغلال المواقف الإقليمية لن يقود إلى السلام أو الاستقرار، بل قد يفتح الباب أمام جولات جديدة من الصراعات، لأن الشعوب التي قدّمت قوافل من الشهداء لن تفرط في هويتها وسيادتها الوطنية.