حوارات وتقارير عين عدن

يتجاهل عدن ويفتت النسيج الجنوبي ويُحيي الطبقية.. انتقادات واسعة لإعلان الزبيدي تشكيل مجلس شيوخ الجنوب (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص

 

آثار إعلان عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عن تشكيل ما يُعرف بـ"مجلس شيوخ الجنوب العربي"، ردود فعل واسعة تنتقد هذه الخطوة المفاجئة، مُعتبرينها لا تخدم القضية الجنوبية، وتضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد السياسي المُعقد من الأساس، كما أشاروا إلى أن البعض يعتبر تشكيل المجالس والجبهات والأحزاب هو الحل لما آلت إليه الأمور في العاصمة، إلا أن الأمر (وحسب مراقبون) يُزيد من الانقسام في الشارع الجنوبي الباحث عن التوحد.

 

خطوة تُعقد المشهد السياسي

وفي هذا الإطار، انتقد السياسي عبدالكريم قاسم، تشكيل ما يُعرف بـ”مجلس شيوخ الجنوب العربي”، الذي أعلنه عيدروس الزبيدي، معتبراً أن الخطوة لا تخدم القضية الجنوبية، بل تضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد السياسي، مُشيرا إلى أن قضية الجنوب لا يُمكن أن تختزل في تشكيل مكونات سياسية فقط، بل يجب أن تُبنى على تمثيل وطني جنوبي يبدأ من القرى والمراكز والمحافظات، ويشمل الجميع، بما فيهم السلاطين والمشايخ، وفقًا لاختيار الناس لهم.

 

انتقاء فوقي

ودعا عبدالكريم قاسم، رئيس الانتقالي إلى مراجعة قراره، والعودة إلى ما وصفه بـ”جادة الحق”، مشددًا على أن الانتقالي ومجلس الشيوخ ليسا مخوّلين بتمثيل القضية الجنوبية، وأن التمثيل الحقيقي يجب أن يكون من حق المواطنين الجنوبيين، عبر اختيار من يمثلهم بإرادتهم، لا عبر الانتقاء الفوقي، مُشيرا إلى أنه ليس من حق أحد أن يتحدث باسم الجنوب ويقود قضيته دون قناعة ورضا شعبه، مؤكدًا أن الجنوب بحاجة لمشروع وطني جامع وشامل يعبّر عن الجميع دون استثناء أو إقصاء.

 

خطوة استفزازية

من جانبه، حذر الصحفي ياسين التميمي في مقال له، من خطورة تشكيل مجلس شيوخ الجنوب العربي، مُشيرا إلى أنه لا يجد فيما أقدم ويقدم عليه الانتقالي منذ تأسيسه، أخطر من مساعيه لتشكيل ما أسماه "مجلس شيوخ الجنوب العربي"، باعتبارها خطوة استفزازية للطبقة الحاكمة الجنوبية السابقة، مُشيرا إلى أنه من الواضح هذا الإجراء المتذاكي يهدف إلى الاستعمال الأخير للعائلات السلاطينية والمشيخية التي نزحت قسراً من جنوب اليمن بعد الاستقلال وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عام1967،  لتمكين المجلس الانتقالي سياسياً وتعزيز قدرته على تجاوز الحدود الصارمة التي وضعت أمام طموحه السياسي في الهيمنة على الجنوب الشرقي من اليمن (المهرة، حضرموت).

 

تُفتت النسيج الوطني الجنوبي

وأصدرت الهيئة الرئاسية لحلف قبائل الجنوب العربي، بيان، أشارت فيه إلى رفضها القاطع للخطوة التي أقدم عليها المجلس الانتقالي الجنوبي بتشكيل كيان جديد تحت مسمى مجلس شيوخ الجنوب العربي دون الرجوع إلى رئاسة حلف قبائل الجنوب العربي، وهي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بإقرار مثل هذه القرارات المصيرية، كما أشارت الهيئة إلى أن هذه المحاولة تمثل تجاوزًا واضحًا للأعراف والتقاليد القبلية الراسخة، وتفتح الباب أمام تفتيت النسيج الوطني الجنوبي العربي لصالح مشاريع تخدم أجندات لا تصب في مصلحة قضيتنا العادلة، فالسلاطين والأمراء، منذ القدم، كانوا جزءًا أصيلًا من حلف قبائل الجنوب العربي، ولا يمكن أن يُختزل دورهم في كيان مفروض دون تشاور حقيقي مع قيادة الحلف.

 

تمنح الامتياز لطبقات محددة

وقال الناشط زين عيدين: "تشكيل مايسمى اللجنة التحضيرية لمجلس شيوخ الجنوب العربي خطوة تُعيد إلى الأذهان نمط الحكم القائم على السلاطين والمشايخ، وهو ما  يطرح تحديات جوهرية تتعلق بمفاهيم الدولة الحديثة والمساواة والديمقراطية  والعودة إلى الأنظمة التقليدية"، مُشيرا إلى أن أحياء الهياكل القبلية والسلطانية في إدارة الشؤون العامة يُعد تراجعًا عن المبادئ الجمهورية التي تسعى إلى تحقيق المساواة بين المواطنين تحت مظلة القانون، فبدلاً من تعزيز المؤسسات المدنية وتكريس سيادة القانون يبدو أن هناك توجهاً نحو إعادة إنتاج هياكل سلطوية قديمة حيث يُمنح الامتياز لطبقات محددة على حساب عامة الشعب.

 

خطوة تتجاهل عدن

وأضاف زين عيدين، أن الخطوة تتجاهل عدن، مُشيرا إلى أنه من غير المنطقي أن يتم تشكيل مجلس يُفترض أنه يُمثل الجنوب بأكمله بينما يتم إقصاء عدن ومكوناتها ورموزها المؤثرة ، فعدن ليست مجرد مدينة ثانوية، بل هي القلب النابض للجنوب وروحه المتجددة، إقصاؤها من التشكيل يُعد إشارة واضحة إلى توجهات تهميشية قد تؤدي إلى تصاعد الغضب الشعبي، خاصة أن مناطق بئر أحمد ومشيخة العقارب التي تُعتبر من الجذور الأصيلة للمدينة لم يُمنح لها أي تمثيل يُذكر في هذا المجلس".

 

خلل في المجلس الانتقالي

وأشار الناشط زين عيدين، إلى أن هذا التجاهل يعكس خللاً كبيراً في آلية صنع القرار داخل المجلس الانتقالي الجنوبي ويفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى التزامه بمبدأ الشراكة العادلة بين جميع المكونات الجنوبية، فعدن ليست تابعاً وليست رقماً هامشياً في معادلات السلطة، بل يجب أن تكون محور أي مشروع سياسي يسعى إلى تحقيق الاستقرار في الجنوب.