أخبار وتقارير

الحريري: تشكيل لجنة شيوخ للجنوب خطوة قد تثير تحديات سياسية واجتماعية


       

قال الكاتب الصحفي وضاح اليمن الحريري إن قرار نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بتشكيل لجنة تحضيرية لتأسيس مجلس شيوخ للجنوب العربي، يحمل في طياته محاولات متعددة الاحتمالات والسيناريوهات.

 

وأوضح الحريري أن من بين هذه الاحتمالات، قد يكون هناك إصرار من الانتقالي على مشروعه السياسي لمحاولة وضع يده على الجنوب، الذي يشهد تنازعًا بين قوى ومشاريع سياسية متعددة.

 

وأضاف الحريري أن القرار قد يكون أيضًا بمثابة "هروب جديد" من الأزمة التي يواجهها المجلس الانتقالي في عجزه عن معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على معيشة المواطنين في المناطق المحررة، ولا سيما في المحافظات الجنوبية.

 

وأشار إلى أن هذه الاحتمالات تفرز تبعات سياسية واجتماعية واقتصادية تتجاوز حدود مجرد توقيع القرار، ودعا إلى ضرورة التعامل مع هذا القرار بجدية وتقييمه بعيدًا عن المزايدات والهتافات السياسية.

 

وأضاف أنه لا ينبغي ترك المجال للمتطرفين في كل الاتجاهات لاستغلال الوضع، مما قد يؤدي إلى تشظي النسيج الاجتماعي الجنوبي وزيادة التوترات التي قد تفلت من قدرة الانتقالي على احتوائها، خاصة بعد فشله في استغلال فرص سابقة كانت قد تساعده على معالجة الوضع بالتعاون مع شركاء في السلطة والحكم.

 

على هذا الصعيد، سنورد مجموعة من النقاط، تحاكي الآراء المتصورة والمبنية، كتداعيات للقرار الذي تم اتخاذه وهي:

أولا: علاقة القرار بالميثاق الوطني الجنوبي:

يتحدث الانتقاليون وقياداتهم باستمرار وبالحاح، عن الميثاق الوطني الجنوبي الذي وقعته عدة قوى اجتماعية وسياسية جنوبية، بفحوى ومضمون لم يحدد صيغة الدولة وتسميتها وتوجهها بما يحتمل ان يجعل نظام الحكم فيها، مشيخيا قبليا على سبيل المثال، كما احتوى الميثاق الجنوبي على صيغ مدنية الطابع، معتبرا ان قيم المواطنة والتعددية السياسية وليس فقط هي، بل ومعايير اخرى، اسسا لنظام الحكم في الجنوب، وعليه فإن القرار المتخذ، فيه تضاربات صريحة وجوهرية مع الميثاق، بالذات اذا تحولت صيغة مجلس شيوخ الجنوب العربي الى أداة من أدوات الحكم السياسي، الذي من المحتمل ان يتجه الى الملكية الواحدة او اتحاد مجموعة امارات صغيرة، اضافة الى مجافاة الاتفاق مع القوى الجنوبية الاخرى الموقعة على الميثاق.

ثانيا: علاقة القرار بالتطورات الميدانية على مستوى الجنوب واليمن ككل:

 

قد يكون فات من متخذ القرار، أن مجلس شيوخ الجنوب العربي لن يكون مضمونا له وبيده، الا اذا كان مجلسا معينا تعيينا بقرارات اخرى مماثلة، حيث ستظهر المسألة وكأنها فشل في الحفاظ على صيغة اي تحالف جنوبي نشأ او سينشأ مستقبلا، مجلس الشيوخ هذا غالبا ما سيضم اعضاء اللجنة التحضيرية وجميعهم كما يبدو اعضاء في الانتقالي وليس من احد من هؤلاء هو مستقل ومن خارج الانتقالي، على الارجح اذن فان عضوية المجلس ستكون انتقالية محضة، ذلك الامر الذي يعني اقصاء لفئات اجتماعية ومناطق جغرافية بأكملها، اي دواء هذا الذي يزيد من الداء ولا يعالجه، ما العلاقة القادمة اذن بين الشيوخ وسلطات الحكم المحلي والمحافظين، وغير هذا السؤال أسئلة كثيرة، اما على الصعيد اليمني فالمسألة تتضح في تحديد مهمات المجلس وخيارات اعضائه، فهل سيكون مجلسا مستقلا في قراره أم مسيسا في مواقفه.

ثالثا: على من يريد أن يضغط الانتقالي بهذا القرار:

بالتأكيد وبحسب التوقع، ان القرار تم دراسته بعناية، وأصدر بمعرفة سياسية مسبقة ومتوقعة، ليتم تدارك ابعاده ان لم ينجح القرار في غرضه، بناء على هذه الفرضية، نجد ان فرضية ثانية تنشأ، هي ان الانتقالي يريد ان يضغط على جهة او قوة سياسية ما، قابلا ان يراهن بسمعته ودوره الذي يأمله منه عامة الناس من البسطاء، في مقابل ان يضغط ويكسب التحدي في مواجهة غيره، غالبا ممن ينازعونه السطوة والنفوذ على الجنوب، قديكون هؤلاء أحزابا او قبائل او وجاهات، اصبح ينظر لاختلافه معهم بنفس ضيق مصحوب بالتحدي، مما جعله يندفع باتخاذ هذا القرار في محاولة، بين خيارين لا ثالث لهما وهما اما الاحتواء في المجلس واما الصدام الاجتماعي مع المجلس والايام القادمة حبلى بالنتائج السلبية او النتائج الايجابية للقرار بالنسبة للانتقالي وخياره بالجنوب العربي.