ترامب .. من نجاح استثنائي إلى إخفاق كبير
فاز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات 2024 بهامش ضئيل بلغ 1.5% فقط من الأصوات الشعبية، وهي أدنى نسبة منذ 56 عاماً عندما فاز ريتشارد نيكسون بهامش 0.7% في عام 1968.
الاقتصاد الأمريكي ترك اقتصادات الدول الغنية الأخرى وحيدة
لكن، كما كتب سيدني بلومنتثال في صحيفة "غارديان" البريطانية، يزعم ترامب أنه حصل على "تفويض تاريخي" لفرض ثورة مضادة.
واعتمد ترامب في استراتيجيته الانتخابية على قضيتين رئيسيتين، الهجرة والتضخم، إذ عمد إلى شيطنة المهاجرين، واقنع ناخبيه بأن الهجرة مرتبطة بالتضخم، وأن المهاجرين "يسرقون وظائفهم"، مما يؤثر على مستوى معيشتهم وأمنهم الاقتصادي.
ويقول الكاتب إن ترامب بعد الـ100 يوم الأولى، حول نجاحه الاستثنائي إلى إخفاق كبير، عبر حل مشاكل غير موجودة بسياسات غير ناجحة.
في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نشرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية عنواناً على غلافها يقول: "الاقتصاد الأمريكي ترك اقتصادات الدول الغنية الأخرى وحيدة".
وأعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عن تخفيضات في أسعار الفائدة في إطار الاقتراب من "الهبوط الناعم"، الذي يسعى إلى تقليص التضخم مع زيادة معدلات التوظيف، لكنه أكد أنه لم تُنجز هذه المهمة بعد.
"يوم التحرير"
وفي 2 أبريل (نيسان)، "يوم التحرير"، أعلن ترامب عن رسوم جمركية على كل دول العالم تقريباً، بناءً على معادلة سخيفة استقاها من مستشاره المجنون بيتر نافارو، الذي يزخر عمله الأكاديمي بحواشي تشير إلى عمل باحث وهمي يدعى رون فارا، وهو إعادة ترتيب حروف اسم نافارو.
ويُعتبر نافارو، الذي قضى عقوبة بالسجن بتهمة ازدراء الكونغرس، شخصية مستهجنة بين جميع الاقتصاديين تقريباً.
أزمة باول
ورداً على ذلك، شعر باول المستند إلى الواقعية، أنه مجبر على الإعلان بأن الولايات المتحدة تواجه الآن "تحدياً يعتمد على سيناريو" من "تضخم أعلى ونمو أبطأ"، ولذلك، فإن الاحتياطي الفيديرالي سيتوقف عن خفض الفوائد التي ستزيد التضخم.
وفوراً رد ترامب بأنه يريد عزل باول، فتراجعت الأسواق وأصيبت وول ستريت بالذعر، مما دفع الرئيس للتراجع عن تصريحاته مكرهاً، فارتفعت الأسواق مجدداً لكن الارتفاع يعتبر مؤقتاً بسبب حالة انعدام اليقين وتراجع ثقة المستثمرين.
الآثار الاقتصادية لتقلبات ترامب
وبحسب الكاتب "ما فعله ترامب في الاقتصاد الأمريكي يُعد غير مسبوق من حيث السرعة التي تسببت فيها تصريحاته في الأضرار العميقة".
كما يشير البعض إلى أن خطته الجمركية تجعل من قانون سموت-هاولي لعام 1930، الذي وقع عليه الرئيس هربرت هوفر، يبدو كحل اقتصادي بعيد النظر.
وفي النهاية، صرح ترامب بعد ثلاثة أسابيع من توليه منصبه قائلاً: "من ينقذ بلاده لا يخالف أي قانون"، لكن في الواقع، هو يخرّب البلاد بدلًا من إنقاذها.