كاتب صحفي: اليمن يحتاج إلى شباب مؤمن وقيادة راعية ومجتمع متماسك
أكد الكاتب الصحفي منصور محمد شايع، في مقال له، أن اليمن يحتاج إلى شباب مؤمن وقيادة راعية ومجتمع متماسك.
وإلى نص المقال:
في وقت يمر فيه الوطن بظروف استثنائية بالغة الصعوبة تظهر مبادرات الشباب كقبس نور في عتمة التحديات وتعبير حيّ عن الروح الوطنية المتقدة في قلوب الجيل الجديد الذي لا ينتظر بل يبادر ولا يشكو بل يمد يده بالعطاء والعمل.
وفي هذا الإطار جاء تأكيد دولة رئيس الوزراء الدكتور سالم صالح بن بريك خلال لقائه بفريق المبادرة الشبابية لإعادة تأهيل وترميم الطريق الدولي في محافظة أبين ليُجسد وعياً حكومياً حقيقياً بأهمية تبني ودعم هذه الطاقات الشابة التي قررت أن تُعيد للحياة نبضها على امتداد 148 كيلومتراً من زنجبار إلى مودية، في مشروع يتجاوز مجرد إصلاح طريق، إلى ترسيخ مفهوم المشاركة المجتمعية والتنمية الذاتية.
لقد جسد الفريق الشبابي بعمله الميداني نموذجاً فريداً للعطاء والانتماء حيث أنجزوا بالفعل 46 كيلومتراً من الجزء الأكثر تضرراً بين زنجبار وشقرة، في مبادرة تحاكي حجم المعاناة التي يعيشها المواطن وتستجيب لها وتحول الألم إلى أمل والمأساة إلى فرصة للتكاتف والعمل الجماعي.
وإدراكاً من الحكومة لقيمة هذه المبادرة وجّه رئيس الوزراء صندوق صيانة الطرق ومؤسسة الطرق والجسور بتمويل المرحلة الثانية للمشروع الممتدة من مودية إلى المحفد، والتي يبلغ طولها 120 كيلومتراً في بادرة تعكس تكامل الأدوار بين الجهات الرسمية والمجتمعية، وتكرس لمفهوم الشراكة الفاعلة في البناء والتغيير.
إن إشادة رئيس الوزراء بالمبادرة الشبابية لم تكن مجرد مجاملة عابرة بل اعتراف حقيقي بدور الشباب في صياغة المستقبل وبدور العمل التطوعي في ترميم ما أتلفته الحرب والإهمال. ولعل هذه الخطوة تفتح الباب واسعاً أمام مبادرات أخرى في قطاعات التعليم والصحة والنظافة والبنية التحتية، لتكون عدن وكل مدن اليمن ورشة بناء لا تهدأ.
ما أحوجنا اليوم إلى أمثال هؤلاء الشباب الذين لا يكتفون بالتذمر من الواقع بل يعملون على تغييره، في صمت وشغف في عزيمة وإصرار.
وما أحوجنا إلى حكومة تفتح أبوابها لهم، وتضع ثقتها فيهم كما فعل رئيس الوزراء.
هذه المبادرة ليست مجرد مشروع ترميم طريق إنها ترميم للثقة بين المواطن والدولة وترميم للوعي الجمعي بأهمية العمل المشترك إنها رسالة تقول الشباب ليسوا عبئاً على الوطن بل هم صُنّاع مستقبله.
ولذلك فإن هذه النماذج تستحق التكريم والدعم لا بالكلمات وحدها بل بالفعل والمساندة والتوثيق لأنها تبني الوطن لبنة لبنة وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها المجتمع بكل مكوناته حاضراً ومشاركاً في صناعة الأمل.
ختاماً في وطن مثل اليمن، لا نحتاج إلى معجزات خارقة بل إلى شباب مؤمن وقيادة راعية ومجتمع متماسك.. وحين تجتمع هذه العوامل، فإن الغد سيكون أكثر إشراقاً مهما كانت التحديات.