أخبار وتقارير

الدكتور الزامكي: تجاوز الدولار حاجز 2700 ريال مؤشر خطير.. ومضاربات سياسية تغذي الانهيار النقدي 


       

حذّر الدكتور علي ناصر سليمان الزامكي، أستاذ مشارك في الإدارة المالية بجامعة عدن، من أن الارتفاع الحاد في سعر صرف الدولار مقابل الريال اليمني، والذي تجاوز حاجز 2700 ريال خلال يونيو 2025، يمثل مؤشرًا بالغ الخطورة على تفاقم الأزمة النقدية والاقتصادية في البلاد، وينذر بموجة جديدة من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

 

وأوضح الزامكي أن الأسباب الجوهرية لهذا الانهيار تعود إلى عدة عوامل، أبرزها تآكل احتياطيات النقد الأجنبي نتيجة تراجع الصادرات النفطية، التي تمثل أكثر من 76% من موازنة الدولة، إضافة إلى ضعف التحويلات المالية من الخارج، وتزايد الاعتماد على الواردات، مما يرفع الطلب على الدولار بشكل مستمر.

 

وأشار إلى أن الانقسام النقدي بين صنعاء وعدن، ووجود سياستين ماليتين متضادتين، أسهم بشكل كبير في تشويه السوق النقدية، إلى جانب غياب الشفافية من البنك المركزي، الذي فشل في التواصل بفاعلية مع السوق وطمأنة المواطنين.

 

وأضاف أن هناك عوامل خفية تُفاقم الأزمة، من ضمنها المضاربات المنظمة من قبل شبكات صرافة غير قانونية، وتسييس سعر الصرف لاستخدامه كأداة للابتزاز السياسي، فضلًا عن ضخ سيولة نقدية دون غطاء، ما يخلق كتلة نقدية عاجزة عن الحفاظ على قيمتها.

 

ودعا الدكتور الزامكي إلى تبني حلول عاجلة ومتوسطة المدى، من خلال ضبط السوق، تعزيز الاحتياطي الأجنبي، وتوحيد السياسة النقدية، إلى جانب كبح المضاربات وضبط قطاع الصرافة بشكل صارم.

 

استكمل الدكتور الزامكي، تحليله لأزمة تدهور سعر صرف الريال اليمني، مسلطًا الضوء على العوامل النفسية والسوقية التي تسهم في تسريع الانهيار، إلى جانب تقديم حزمة من التوصيات العاجلة والمتوسطة المدى لمعالجة الأزمة.

 

وقال الزامكي إن "هلع المواطنين والتجار" أدى إلى تحويل واسع للمدخرات من الريال إلى الدولار، نتيجة فقدان الثقة بالعملة المحلية، إضافة إلى "التوقعات السلبية للمستقبل"، في ظل غياب بوادر حقيقية لتحسن اقتصادي قريب.

 

توصيات عاجلة (3 – 6 أشهر): 

  1. تشديد الرقابة على سوق الصرف: بمنع المضاربات وتفعيل رقابة البنك المركزي عبر نافذة موحدة.
  2. تنشيط السياسة الإعلامية النقدية: عبر إصدار بيانات دورية لطمأنة السوق وتفعيل أدوات التحكم بالكتلة النقدية لوقف التضخم.
  3. تنسيق دعم فوري من المانحين: لتعزيز الاحتياطي الأجنبي وتخفيف الضغط على الريال.

 

معالجات متوسطة المدى (6 – 18 شهرًا): 

  1. توحيد السلطة النقدية: بإنهاء الانقسام بين صنعاء وعدن وتوحيد إدارة القطاع المصرفي.
  2. تعزيز الإنتاج والصادرات: بتشغيل الموانئ والمصافي والمنشآت الحيوية لزيادة تدفق العملة الأجنبية.
  3. استقرار سياسي ومؤسسي: بإعادة بناء الثقة في المؤسسات وتحسين بيئة الاستثمار.
  4. إصلاحات ضريبية وجمركية: بتحسين التحصيل عبر التحول الرقمي وزيادة كفاءة الإدارة المالية.

 

واختتم الدكتور الزامكي حديثه بالتأكيد على أن "استقرار سعر الصرف ركيزة أساسية لأي نهوض اقتصادي"، داعيًا إلى إرادة سياسية موحدة ومتكاملة تشمل كل السلطات، إضافة إلى تنسيق فعّال بين السياسة النقدية والمالية، مع تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة.