الهارش: زيارة بن لزرق للبنك المركزي ناقوس خطر.. والاقتصاد اليمني على حافة الانهيار
قال الكاتب السياسي الدكتور قاسم الهارش إن الزيارة التي قام بها الصحفي فتحي بن لزرق للبنك المركزي اليمني ولقاؤه بمحافظ البنك لم تكن مجرد حدث إعلامي عابر، بل جاءت في لحظة حرجة يمر بها الاقتصاد اليمني الذي يواجه خطر الانهيار، بينما تفقد العملة المحلية قيمتها بسرعة، وترتفع الأسعار بشكل جنوني وسط انهيار الخدمات.
وأكد الهارش أن بن لزرق نقل خلال لقائه بمحافظ البنك صوت الشارع اليمني الجائع والغاضب، وطرح الأسئلة التي يتداولها المواطنون الذين خذلتهم الدولة وغابت عنهم الحكومة، قائلاً: حديث محافظ البنك المركزي كان صريحاً وشجاعاً في تشخيص الأزمة، لكنه لا يكفي، فالناس لا يحتاجون إلى وصف الكارثة بقدر ما يحتاجون إلى حلول عملية توقف التدهور وتعيد الثقة المفقودة.
وأشار الدكتور الهارش إلى أن إنقاذ الاقتصاد لم يعد مهمة البنك المركزي وحده، بل هو تحدٍ وطني شامل يبدأ من مجلس القيادة الرئاسي ويمتد إلى الحكومة بكل وزاراتها، والسلطات المحلية، مؤكداً أن بعض المحافظين يتصرفون بالإيرادات وكأنها ملكيات خاصة بعيداً عن سلطة الدولة.
وتساءل الهارش: أين الحكومة؟ أين وزارات المالية والتخطيط والنفط؟ أين الهيئات الرقابية؟ كيف نطلب من المواطن الالتزام والانضباط المالي بينما بعض المحافظات تعيش في فوضى إدارية ومالية تحكمها المصالح الضيقة؟.
وشدد الهارش على أن الدعم السعودي، رغم أهميته، لا يمكنه إنقاذ اقتصاد ينهكه الفساد والتسيب، مشيراً إلى أن المعالجة الحقيقية تبدأ بـ:
إعادة تشغيل قطاعي النفط والغاز بشكل عاجل.
توحيد الإيرادات السيادية وتحويلها للبنك المركزي.
ضبط قطاع الصرافة ومكافحة السوق السوداء.
فرض رقابة صارمة على المؤسسات الحكومية وربط الموازنة بالشفافية والمساءلة.
مكافحة الفساد بلا استثناء أو حماية سياسية.
الناس يريدون أفعالاً لا وعوداً
قال الهارش إن المواطن اليمني لم يعد يطلب المستحيل، بل يبحث عن الحد الأدنى من الحياة الكريمة: رغيف خبز بسعر مقبول، دواء لا يتضاعف سعره كل أسبوع، وكهرباء مستقرة.
وأضاف: اليمنيون ملوا الخطابات الجوفاء والوعود المؤجلة، واليوم يسألون: أين الدولة؟ وأين القيادة؟ وإذا استمر هذا الصمت الرسمي المخيف، فإن السؤال القادم لن يكون عن قيمة الريال، بل عن قيمة الدولة نفسها".