أخبار وتقارير

سرقة معادن اليمن بين التواطؤ والفساد المؤسسي وإضعاف سيادة الدولة واقتصادها (تقرير)


       
تقرير عين عدن - خاص
 
آثار تحقيق صحفي نشره موقع الجزيرة نت، عن فساد يكبد اليمن ملايين الدولارات سنويا، نتيجة تهريب المعادن والاحجار الكريمة، بسبب تجارة غير قانونية لتلك الأحجار الكريمة والمعادن النادرة، تديرها شبكات تهريب منظمة تضم رجال أعمال وقيادات قبلية وسياسية تتحرك خارج سلطة القانون، مستفيدة من ضعف مؤسسات الدولة بفعل الحرب، آثار ردود فعل واسعة وغاضبة ومستنكرة.
 
من المناجم البدائية للمنافذ والموانئ
 
تتبع تحقيق موقع الجزيرة نت، مسار التهريب من المناجم البدائية في محافظات شبوة وأبين ولحج والبيضاء، وصولا إلى المنافذ الحدودية والموانئ، حيث تُهرب المعادن بوثائق مزورة أو عبر شاحنات محمية من قوى نافذة، كما وثق شهادات حصرية من عاملين ووسطاء، ومستندات تكشف عن عقود واتفاقيات تُدار خارج أجهزة الدولة، لتشكل اقتصادا موازيا ينهب موارد اليمن ويُضعف سيادته.
 
خطر بالغ على الاقتصاد الوطني
 
وفي هذا الإطار، علق الصحفي والخبير الاقتصادي ماجد الداعري على التقرير، بالإشارة إلى أن هذه التجارة المزدهرة البعيدة عن الرقابة، تمثل خطراً بالغا على الاقتصاد الوطني وتحرم البلاد من عائدات ضخمة كان يمكن أن تدعم الاقتصاد والخدمات الأساسية، وتعزز الميزانية العامة للدولة في ظل الانهيار الاقتصادي المستمر.
 
التنقيب عن المعادن خطر على البلاد
 
وأشار الكاتب علي أحمد التويتي، إلى أنه  يعتقد أن التنقيب عن المعادن والأحجار الكريمة في اليمن  في الوقت الحالي خطر على البلاد، حتى وإن كنا بأمس الحاجة للعمل، مضيفا أن ظهور هذه المعادن واليمن في أضعف حالاته يعرضه للنهب والاستغلال وعدم الاستقرار والتمزق والحرب الاهلية  المستمرة كما يحدث في أفريقيا، مشددا على أن استكشاف المعادن يحتاج دولة مستقرة على الأقل لكي تنظم عمليات التنقيب وتبيع المعادن بأسعارها العالمية.
 
خسائر بمئات الملايين من الدولارات
 
وشدد الخبير الاقتصادي فارس النجار، في تصريحات صحفية، على أنه رغم غياب الإحصاءات الرسمية الدقيقة، تشير تقديرات عديدة إلى أن اليمن يفقد سنويا ما بين 100 مليون و250 مليون دولار نتيجة عمليات تهريب المعادن والأحجار الكريمة، ويشمل التهريب معادن ثمينة مثل العقيق والكوارتز والإيولايت والجاد والذهب والنحاس، تُستخرج وتُباع خارج أي إطار قانوني أو رقابي، مما يحرم الدولة من مصدر تمويلي مهم في ظل اقتصاد منهك.
 
تواطؤ وفساد مؤسسي
 
وأشار مراقبون، إلى أن الأخطر من ذلك أن هذه العمليات تمر عبر شبكات تهريب منظمة تضم قيادات قبلية وسياسية ورجال أعمال، ما يعكس حالة عميقة من التواطؤ والفساد المؤسسي. ونتيجة لذلك، تُنهب الثروات الطبيعية في وضح النهار دون رقابة أو محاسبة، مما يفاقم من حالة الفوضى، ويُضعف سيادة الدولة على مواردها. إن استمرار هذا الوضع لا يشكل فقط خسارة اقتصادية، بل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي ولمستقبل البلاد، ويُكرّس ثقافة الإفلات من العقاب في بلدٍ يعاني أصلاً من أزمات متراكمة وحرب مستمرة.
 
مضايقات واعتقالات وتهديدات
 
وأشارت تقارير صحفية وحقوقية، إلى أن هناك تقارير تقول إن الصحفيين في بعض المناطق يخشون من التحدث علنًا عن الملفات الحسّاسة المتعلقة بالفساد في استخراج الثروات ومن ضمنها التعدين، بسبب الخوف من المضايقات أو الاعتقال أو التهديد. هذه المخاوف تبرز في تقارير عن حرية الصحافة والاستهداف الممنهج.
 
مطالبات للحكومة بالتدخل
 
وطالبت أصوات شعبية وجهات رقابية، الحكومة بالتدخل لوقف نزيف الثروات الوطنية الناتج عن تهريب المعادن والأحجار الكريمة، محملين الدولة مسؤولية فرض الرقابة على المنافذ ومنع استمرار هذه الشبكات التي تنهب موارد البلاد دون حسيب أو رقيب. كما يُنتظر من الجهات المختصة فتح تحقيق شفاف، وكشف المتورطين في عمليات التهريب، واتخاذ إجراءات صارمة تضمن حماية الثروات الطبيعية التي تُعد من آخر ما تبقى لليمن من مصادر السيادة الاقتصادية.
 
غضب من استمرار نهب الثروات
 
وشهدت مواقع التواصل تفاعلًا واسعًا عقب نشر تقرير الجزيرة حول تهريب المعادن والأحجار الكريمة، حيث عبّر ناشطون عن غضبهم من استمرار نهب الثروات الطبيعية في ظل غياب المساءلة. وطالب كثيرون بكشف أسماء المتورطين ومحاسبة الشبكات التي تدير هذه التجارة غير القانونية، متهمين أطرافًا سياسية وقبلية بالتواطؤ في هذا الملف. كما أُطلقت وسوم على تويتر وفيسبوك تدعو لحماية ثروات اليمن ووقف النهب المنظم، وسط دعوات للتحقيق الدولي في هذه الانتهاكات التي تُفاقم معاناة الشعب اليمني.