تقرير عين عدن - خاص
في الوقت الذي يرزح فيه أبناء الجنوب تحت وطأة الأزمات المعيشية الخانقة وانقطاع الخدمات، أثار الظهور الأخير لعدد من قيادات الانتقالي في الضالع موجة استياء واسعة بين المواطنين، بعدما بدوا في مشاهد إعلامية بمظاهر الأناقة والترف، وكأنهم في عالم منفصل عن واقع شعبهم، وهو أعاد إلى الواجهة تساؤلات حادة حول مدى شعور تلك القيادات بالمسؤولية تجاه الجنوب، وحقيقة التزامهم بقضية شعب يواجه أصعب مراحل تاريخه الاقتصادي والاجتماعي.
تباهي مبالغ فيه
وفي هذا الإطار، قال الصحفي صلاح أحمد السقلدي في تعليق لاذع على ظهور بعض قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي بمظهر فخم وأنيق: "لو أنكم خرجتم بملابس بسيطة، بمعوز وشميز عادي، لكان ذلك أكرم لكم وأقرب إلى الحكمة والتواضع، من ذلك التباهي المبالغ فيه الذي استفز مشاعر المواطنين المنهكين من الفقر والمعاناة. فبينما لا يجد كثير من الآباء في الجنوب ما يسدّ رمق أولادهم، تتلألأ جزماتكم الباهظة تحت الأضواء. تذكّروا أن أرقى مظاهر الأناقة هي أناقة الروح، وأن أجمل الشياكة هي التواضع والأخلاق في مجتمع أنهكته الأزمات وأضعفته المعاناة".
حالة انفصال بين الشعب والقيادة
وعبر الناشط السياسي ناصر السعدي، عن استيائه من المشهد، معتبرًا أن ما حدث يكشف حالة الانفصال المتزايدة بين القيادة والشارع الجنوبي، وقال إن “المواطن الذي يعاني للحصول على قوت يومه لا يمكن أن يتقبل رؤية من يفترض أنهم ممثلوه يتباهون بالمظاهر بدل أن يشاركوه معاناته”. وأكد أن صورة القائد الحقيقية تُقاس بمدى قربه من الناس، لا بماركة بدلته أو بريق حذائه.
خطأ إعلامي فادح
وكتب الصحفي أنور الهمداني، أن ظهور قيادات الانتقالي بهذا الشكل الفاخر في ظل الظروف الصعبة “خطأ إعلامي فادح” يعكس غياب الحس الشعبي، داعيًا إلى إعادة النظر في كيفية تقديم صورة القيادة أمام الجمهور، لأن البذخ في زمن العوز لا يُظهر القوة بل يفضح الانفصال عن الواقع.
مشهد صادم للجنوبيين
ورأت الإعلامية منى باحمد، أن المشهد كان صادمًا للعديد من الجنوبيين، معتبرة أن “التواضع أقصر طريق إلى قلوب الناس”، وأن البهرجة الزائدة في زمن الأزمات تزرع فجوة من الغضب والخذلان. وأشارت إلى أن المسؤول الذي يشعر بمعاناة شعبه لا يمكن أن يظهر بمظهر الرفاهية فيما مواطنوه يواجهون الجوع والحرمان.
استفزاز للمواطن البسيط
واعتبر الكاتب محمد اليزيدي، أن ما حدث رسالة سلبية، وقال إن “المواطن البسيط بحاجة إلى من يواسيه لا من يستفزه”، مضيفًا أن القائد الحقيقي هو من يقترب من وجع الناس لا من يتباهى فوق آلامهم، داعيًا إلى مراجعة سلوك القيادات التي باتت تبدو بعيدة عن نبض الشارع الجنوبي.
استعراض غير موفق
ووصف الناشط عبدالسلام باعباد، الظهور الأخير لقيادات المجلس الانتقالي بأنه “استعراض غير موفق”، مشيرًا إلى أن التوقيت كان الأسوأ في ظل معاناة الناس من انقطاع الرواتب وغلاء الأسعار. وأضاف أن “السياسي الذي لا يقرأ وجوه الناس في الشارع، ولا يشعر بوجعهم، سيفقد احترامهم مهما ارتدى من الثياب الفاخرة.”
يحتاجون درس في التواضع
وعلق الصحفي وضاح بن عطية، بأن بعض القيادات بحاجة إلى “درس في التواضع”، مؤكدًا أن المسؤولية لا تُقاس بالمظاهر، بل بقدرة القائد على التفاعل مع هموم الناس وحملها بصدق. وقال إن "الشعب الجنوبي لا يريد عروض أزياء سياسية، بل يريد أفعالًا توازي تضحياته".
رسالة تضر بصورة المجلس
وأشار المحلل السياسي ياسر القحطاني، إلى أن المشهد الأخير “كشف الفجوة المتزايدة بين الطبقة السياسية والشعب”، مضيفًا أن “الجنوب لا يحتاج إلى قادة متأنقين أمام الكاميرات، بل إلى رجال ميدانيين يعيشون بين الناس. وأكد أن المظاهر الفاخرة في ظل الفقر ترسل رسالة خاطئة تضر بصورة المجلس أكثر مما تنفعه.
انتقادات لاذعة لقيادات الانتقالي
واشتعلت مواقع التواصل بانتقادات لاذعة بعد تداول صور قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي بمظاهر فاخرة، وسط معاناة المواطنين. وتصدّر وسم #شياكة_القيادة تعليقات غاضبة وساخرة وصفت المشهد بـ“الاستفزازي”، معتبرة أنه دليل على انفصال القيادات عن الشارع الجنوبي، وداعية إلى التواضع ومشاركة الناس همومهم بدلًا من استعراض المظاهر.