المخلافي: الشرعية اليمنية أصبحت جهازا إداريا فاقدا للروح الوطنية في ظل تغييب تاريخ اليمن
أكد الكاتب السياسي مصطفى المخلافي في مقال حديث له أن العلاقات الإقليمية في عالم اليوم لا تُدار بناءً على منطق الأخوة أو المصير المشترك، بل تحكمها مفردات مثل الجدوى والفعالية والصورة الإعلامية. وفي هذا السياق، أشار المخلافي إلى المشهد الجديد في الرياض، حيث لقي الرئيس السوري أحمد الشرع استقبالاً رسمياً ضخمًا، في وقت ظل اليمن على هامش الصورة، رغم قربه الجغرافي وعمقه التاريخي.
ورأى المخلافي أن سوريا، رغم الأوضاع الصعبة التي مرت بها، استطاعت إعادة إنتاج سرديتها التاريخية وفرض خطاب سيادتها وصمودها، ما منحها شرعية رمزية في المخيال السعودي والعربي. وفي المقابل، اعتبر أن اليمن ظل غارقًا في أزمة شرعية هشة، تفتقر إلى مشروع سياسي واضح أو خطاب قومي يعكس تطلعات شعبه.
المخلافي أضاف أن الشرعية اليمنية، كما تُرى في الذهنية السعودية، أصبحت أقرب إلى "جهاز إداري مُستهلك"، فقدت مضمونها السيادي وأصبحت مجرد أداة تنفيذية لقرار إقليمي، دون أن تتمكن من إنتاج سردية وطنية تجذب التأييد الداخلي أو الخارجي. هذا العجز، حسب المخلافي، جعل الشرعية اليمنية تتحول إلى "بنية تكنوقراطية جوفاء" تدير الأزمة بطريقة بيروقراطية، بعيدًا عن أي رؤية وطنية أو تاريخية.
في المقابل، استطاعت سوريا أن تعيد تموضعها في خريطة النفوذ الإقليمي، وأصبحت رمزا للفاعلية السياسية في وقت يشهد انكماشًا عربيًا. وأكد المخلافي أن السياسة اليوم هي فن إدارة الرموز، وأن من يُتقن فن الخطاب يستطيع أن يُعيد تموضع بلاده في المعادلات السياسية العالمية، حتى وإن كانت البلاد تحت الركام.
المخلافي ختم مقالته بالتأكيد على المفارقة المؤلمة، حيث استطاعت سوريا، رغم جراحها، أن تستعيد موقعها في المشهد الإقليمي، بينما ظل اليمن غائبًا عن الوعي العربي، ما يعكس وجع اليمنيين في هذا العصر.