فتحي بن لزرق: العميد أحمد الدوبحي نموذج الوفاء والتحدي في مطار عدن
قال الكاتب الصحفي فتحي بن لزرق عبر فيس بوك: تخيلوا أنه بعد سنوات طويلة من التعب والجهد في عمله، يتم تعيين العميد أحمد الدوبحي مديرًا لجهاز الأمن السياسي في مطار عدن قبل ستة أشهر فقط من سقوط الدولة.
وأشار إلى أن الدوبحي داوم ستة أشهر، ثم انهارت الدولة في حرب أكلت الأخضر واليابس عام 2015، وعاد بعد أشهر طويلة إلى مقر عمله ليجده خرابًا، وبدأ رحلة شاقة في لملمة شتات جهازه الأمني وسط كتل جديدة من الأطراف المسلحة وفي ظروف بالغة الصعوبة وسط انفلات أمني خانق.
وأضاف: تشاهد يوميًا بأم عينيه زملاءه في جهاز الأمن السياسي ورؤوسهم تتطاير في الاغتيالات، وتأتيه فرصة لمغادرة المشهد لكنها لم تغره، فرفض وبدأ مع زملائه بناء المكان طوبة طوبة متحديًا واقعًا معقدًا.
وتابع: استمر العميد الدوبحي في عمله في مطار مدمر وجهاز أمني يفتقر إلى أبسط الإمكانيات، وسط شتات مؤسسات الدولة كافة، لكنه وسط كل تلك التحديات صرّ على أن ينهض المطار وجهازه الأمني وكل أقسامه، وخاض التحدي الأكبر في حياته.
وقال: عاش وسط توازنات وتكتلات متضاربة، وبَحَر بمركب جهازه الأمني في وقت تخفق فيه عشرات الأجهزة، بينما ظل جهازه واحدًا من القلائل الذين يحققون حضورًا ونجاحًا ونسبة خطأ شبه معدومة، ومع مرور الوقت تحسن وضع المطار، وقدم جهازه الأمني صورة مشرفة، وعُرف بين الناس كمسؤول أمني محترف مثّل الدولة وشرفها.
وأضاف: بعد عشر سنوات من العمل وسط أمواج عاتية ورياح شديدة وصراعات وحروب وفوضى، ظنّ أن لحظة التقدير قد حانت، لكنه فوجئ بقرار إقصائه ومنعه من العمل، صادر عن أطراف لا علاقة لها بعمله، لكنها أصبحت القوة المتحكمة في المطار وصاحبة اليد العليا، وفجأة وجد نفسه مجبرًا على الجلوس في المنزل، في واقعة نكران للجميل.
وتابع: هذه هي باختصار قصة العميد أحمد الدوبحي، الرجل المسؤول النبيل الذي شهد الجميع على كفاءته وحضوره وعمله لسنوات طويلة في خدمة الناس.
وقال: نرفع أصواتنا: ارفعوا أيديكم عن الدوبحي وغيره، فقد ازداد عبثكم حتى جعل الواقع واقعًا لا يمكن أن يقبله أحد، ولن يرضى به عاقل.
وأضاف: التضامن مع الدوبحي ليس لشخصه فقط، بل لدعمه على جهده وتفانيه، ولمنع عبث قوى تقوض جهود من خدموا الدولة والمجتمع بصدق.