اليمن يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية عالمياً
يشهد اليمن واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والاقتصادية على مستوى العالم، وسط تحذيرات دولية من احتمال دخول البلاد في موجة مجاعة خلال العام الجاري.
وجاء ذلك وفق تقرير للبنك الدولي نشره موقع "عربي 21"، حيث أكد أن الاقتصاد اليمني تعرّض لضغوط غير مسبوقة خلال النصف الأول من العام، نتيجة الحصار على صادرات النفط، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع حجم المساعدات الإنسانية، إضافة إلى تراكم آثار سنوات الصراع والانقسام المؤسسي.
وتوقع البنك انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.5% هذا العام، وهو ما يعكس استمرار الانكماش الاقتصادي، وتأثر قدرة ملايين الأسر على تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 60% من الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تواجه مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، ما يضطر شريحة واسعة منها إلى تقليص عدد الوجبات أو إرسال الأطفال للعمل أو التسول.
كما كشف التقرير عن تراجع إيرادات الحكومة بنسبة 30% خلال العام الجاري نتيجة توقف صادرات النفط وتضاؤل الموارد المحلية، ما أدى إلى خفض الإنفاق العام وتأخير صرف الرواتب، الأمر الذي انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.
ونقلت التقرير عن مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن، دينا أبو غيدا، قولها إن "تحقيق الاستقرار الاقتصادي في اليمن يعتمد على تعزيز الأنظمة التي تضمن استمرار الخدمات وحماية سبل العيش".
وأكد الباحث في الشؤون الإنسانية والسياسية والاقتصادية، د. إيهاب القرشي، أن 61% من الأسر لا تلبي الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، فيما تعاني 33% من حرمان غذائي شديد، وتضطر 42% إلى تقليص حجم وعدد الوجبات. وأضاف أن 50% من البالغين يقيدون استهلاكهم الغذائي لصالح الأطفال نتيجة التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث ارتفعت سلة الإنفاق من 65 ألف ريال عام 2014 إلى أكثر من 350 ألف ريال عام 2025، نصفها مخصص للغذاء.
وأشار القرشي إلى أن استمرار الحرب وعدم التوصل لحسم سياسي أو عسكري هو السبب الرئيسي للتدهور الاقتصادي واستمرار المعاناة الإنسانية، محذراً من تفاقم انعدام الأمن الغذائي وضعف الإمدادات الغذائية، وانتشار الأمراض، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، فضلاً عن ضعف التمويل الإنساني بسبب تفشي الفساد.
وأوضح الباحث أن المواطن اليمني يواجه جبهات متعددة تبدأ بالمليشيات الحوثية والتدهور الاقتصادي مروراً بسوء التغذية، لافتاً إلى أن أكثر من 18 مليون مواطن باتوا ضمن المرحلة الثالثة من مؤشر الأمن الغذائي، فيما بلغت 166 مديرية من أصل 333 مديرية المستوى الرابع، أي مستوى الطوارئ.