حوارات وتقارير عين عدن

إخلال بالذاكرة الوطنية.. استياء واسع من تجاهل تضحيات مناضلي 14 أكتوبر و30 نوفمبر (تقرير)


       

تقرير عين عدن - خاص:

 

في الوقت الذي يحيي فيه اليمنيون ذكرى ثورتي 14 أكتوبر و30 نوفمبر، يجد المناضلون الذين صنعوا هذه المحطات المضيئة أنفسهم اليوم في مواجهة واقع لا يليق بتضحياتهم، حيث غاب التقدير وتراجعت الرعاية وتحولت بطولاتهم إلى شعارات تُستدعى في المناسبات فقط، وهو ما يُبرز تساؤلًا مشروعًا لا يزال بلا إجابة: ماذا قدّم مجلس القيادة؟ وما الذي أنجزته الحكومة؟ وهل امتلك المجلس الانتقالي رؤية عملية لحماية حقوق هؤلاء الرواد؟ وهي أسئلة تُطرح بإلحاح في الشارع، تعبيرًا عن خيبة أمل متزايدة تجاه مؤسسات كان يُفترض أن تكون الأكثر حرصًا على رد الجميل لمن قدّموا أعمارهم من أجل الوطن.

 

قلق من تجاهل تضحيات المناضلين

 

وفي هذا الإطار، أعرب عدد من السياسيين عن قلقهم البالغ إزاء تجاهل تضحيات المناضلين في ثورتي 14 أكتوبر و30 نوفمبر، معتبرين أن عدم الاعتراف بهم يشكل إخلالًا بالواجب الوطني والأخلاقي تجاه من دافعوا عن سيادة الوطن واستقلاله. وطالبوا بمحاسبة أي جهات تقاعست عن تقديم الدعم والرعاية اللازمة لهؤلاء الرواد، مؤكدين أن استعادة حقوقهم ليست مجرد واجب أخلاقي بل ركيزة لاستقرار العملية السياسية وتعزيز الثقة بين الشعب ومؤسساته. بعضهم أشار إلى أن تجاهل المناضلين قد يؤدي إلى توترات داخلية جديدة إذا لم تُتخذ خطوات عملية لتدارك هذا الإهمال التاريخي.

 

خلل مؤسسي في آليات الدولة

 

ورأى المراقبون أن ما يحدث من تجاهل للمناضلين يعكس خللًا مؤسسيًا مستمرًا في آليات الدولة والمجتمع المدني، مشددين على أن التاريخ لا يُكتب بالشعارات وحدها، بل بالاعتراف العملي بالجهود والتضحيات، كما لفتوا إلى أن المجتمع الدولي يراقب هذه القضية بعين ناقدة، وأن أي تقاعس عن تقدير من صنعوا التاريخ قد ينعكس سلبيًا على صورة اليمن داخليًا وخارجيًا، ويطرح تساؤلات حول مصداقية مؤسسات الدولة ومجلس القيادة والحكومة في الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها.

 

تجاهلهم يمثل إخلالًا بالذاكرة التاريخية

 

وكتب عدد من المثقفين والمحللين مقالات واستطلاعات أكدوا فيها أن تضحيات المناضلين كانت الركيزة الأساسية لاستقلال اليمن وتحقيق السيادة الوطنية، وأن تجاهلهم اليوم يمثل إخلالًا بالذاكرة التاريخية للشعب، كما أشاروا إلى أن دور المثقفين هو تسليط الضوء على هذه القضية لتوعية المجتمع والأجيال الجديدة بضرورة الحفاظ على حقوق المناضلين، وتوجيه الضغط على الجهات الرسمية لتطبيق العدالة الرمزية والمادية تجاههم.

 

استياء من تجاهل التضحيات

 

وعبّر العديد من المناضلين عن استيائهم العميق من تجاهل تضحياتهم، مؤكدين أن ما قدموه من دماء وأرواح لم يحظَ بأي تقدير يوازي حجم تضحياتهم. قال أحدهم: "قاتلنا وضحّينا لأجل هذا الوطن، واليوم نجد أنفسنا مهمَشين ومنسيين، كأن الثورة لم تكن لنا"، فيما أضاف آخر: "نطالب بمحاسبة كل من تجاهل حقوقنا، فنحن لسنا مجرد شعارات ترفع في المناسبات"، بينما ركز بعض المناضلين على الجانب المعيشي، قائلين: "الكثير من زملائنا يعانون الفقر والمرض، والرئاسي والحكومة والمجلس الانتقالي لم يقدموا لنا أي دعم ملموس".

 

حملات تضامن واسعة

 

وأطلق نشطاء على مواقع التواصل حملات تضامن واسعة مع المناضلين، مؤكدين أن التضحيات التي قدموها لا يمكن محوها أو نسيانها، وأن تجاهلها يشكل إساءة مباشرة لهم ولتاريخ الوطن، كما شددوا على أن أي حديث عن التنمية أو الاستقرار السياسي يجب أن يوازيه تقدير ملموس لمن ساهم في خلق هذا الوطن الحر، داعين مجلس القيادة والحكومة والانتقالي إلى خطوات عاجلة وواضحة لحماية حقوقهم وتوفير الرعاية اللازمة لهم ولأسرهم. وقد رافق هذه الحملات وسمات تداولت على نطاق واسع، ضاغطة على المسؤولين لاتخاذ إجراءات عملية.