عارف ناجي علي: مراجعة السياسات السعودية تجاه الجنوب ضرورة للحفاظ على الشراكة والاستقرار
قال الكاتب السياسي عارف ناجي علي إن العلاقات السعودية اليمنية شكلت تاريخيًا عمقًا استراتيجيًا متبادلًا، رغم الخلافات السياسية والعسكرية التي مرت بها، مؤكّدًا أن المملكة كانت ولا تزال لاعبًا محورياً في معادلة الاستقرار اليمني والإقليمي نظرًا للجوار والمصالح المشتركة والتداخل الجغرافي والأمني.
وأشار ناجي علي إلى أن المقلق اليوم هو تدهور العلاقات بين السعودية والقوى والقيادات الجنوبية، وهو مشهد يعيد إلى الأذهان فترات العزلة السياسية السابقة، موضحًا أن ذلك مرتبط بطريقة إدارة الملف الجنوبي داخل الدوائر السعودية، خصوصًا اعتماد بعض الأطراف على سياسات منحازة ساهمت في تشويه صورة القوى الجنوبية لدى صانع القرار مقابل تقريبات لأحزاب وقوى بعينها، وعلى رأسها حزب الإصلاح، بما لا يعكس واقع الشارع الجنوبي أو حجم التضحيات التي قدمتها هذه القوى.
وشدد الكاتب على أن تجاهل القوى السياسية الجنوبية، التي كانت في طليعة المواجهة مع الانقلاب الحوثي وقدمت آلاف الشهداء دفاعًا عن الأرض والكرامة، لا يخدم مصالح السعودية، بل يزيد من الاحتقان السياسي ويضعف فرص بناء شراكة حقيقية قائمة على الاحترام والمصالح المشتركة.
وأكد أن جنوب اليمن لم يكن يومًا عبئًا على محيطه، بل عنصر استقرار وأمن في معادلة الجزيرة العربية، وشريك طبيعي في مواجهة التحديات الإقليمية، بما في ذلك التمدد الإيراني عبر المليشيات الانقلابية.
ودعا ناجي علي إلى مراجعة جادة للسياسات السعودية وأدواتها في التعامل مع الملف الجنوبي، وإعادة تصويب البوصلة بعيدًا عن السياسات المضللة والرؤى الضيقة، مؤكدًا أن علاقة متوازنة وعادلة بين السعودية والجنوب لا ينبغي أن تُدار عبر حزب أو قناة واحدة، بل عبر رؤية استراتيجية شاملة قائمة على الاحترام المتبادل والشراكة الحقيقية في الأمن والاستقرار.
واختتم بالقول إن الإجابة على سؤال مستقبل العلاقة بين السعودية والجنوب تبدأ بمراجعة صادقة وشجاعة قبل أن تتسع الفجوة وتضر الجميع.