تقرير عين عدن – خاص
آثار المستشار السابق للرئيس الإماراتي عبدالخالق عبدالله، ردود فعل واسعة بحديثه عن أن مجلس القيادة لم يعد له حضور على أرض الواقع ولم يعقد اجتماعا بكامل أعضاءه ولم يتقدم شبرا نحو صنعاء وقدم عددا من وزراءه استقالتهم مطالبا رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي بأن يدع الجنوب يقرر مصيره والشمال يعالج أزماته والمجلس يخرج من شلله وأن يغادر المشهد السياسي بكرامة.
حالة جمود يعيشها الرئاسي
اعتبر عدد من السياسيين أن تصريحات عبدالخلاق عبدالله تمثل تشخيصاً صريحاً لحالة الجمود التي يعيشها مجلس القيادة الرئاسي، حيث أشاروا إلى أن الإشارة إلى غياب المجلس عن الأرض وعدم انعقاد اجتماعاته بكامل أعضائه تعكس أزمة قيادة حقيقية، مؤكدين أن فشل المجلس في تحقيق أي تقدم باتجاه صنعاء أو إدارة الملفين العسكري والسياسي أضعف من شرعيته وأفقده ثقة الشارع. كما اعتبروا دعوته لتمكين الجنوب من تقرير مصيره، مقابل انشغال الشمال بمعالجة أزماته، طرحاً واقعياً ينسجم مع التحولات السياسية والميدانية.
الرئاسي أخفق في التحول لسلطة فاعلة
ورأى خبراء أن تصريحات عبدالخالق عبدالله تمثل انعكاساً لقراءة عميقة لمسار الأزمة خلال السنوات الأخيرة، معتبرين أن مجلس القيادة أخفق في التحول إلى سلطة فاعلة قادرة على إدارة الصراع أو تحقيق اختراق سياسي أو عسكري، كما أشاروا إلى أن إعلان عدد من الوزراء عن دعمهم لتحركات الانتقالي تعد مؤشراً واضحاً على تفكك داخلي وفقدان الانسجام داخل المجلس، ما يعزز فرضية فشله المؤسسي. واعتبروا أن الحديث عن ضرورة مغادرة المجلس للمشهد السياسي يعكس قناعة متزايدة لدى دوائر إقليمية وفكرية بأن المرحلة الحالية تتطلب مقاربات جديدة، تتجاوز الأطر التقليدية التي لم تعد قادرة على إنتاج حلول قابلة للحياة.
وضوح وجرأة وكسر لحالة الصمت
ووصف مراقبون تصريحات المستشار الإماراتي السابق بأنها غير مسبوقة من حيث الوضوح والجرأة، مؤكدين أنها كسرت حالة الصمت التي تحيط بأداء مجلس القيادة. ولفت مراقبون إلى أن الإشارة العلنية لغياب المجلس عن الواقع الميداني وعدم تحقيق أي تقدم عسكري تمثل إدانة مباشرة لأدائه، معتبرين أن دعوته لفصل مسار الجنوب عن أزمات الشمال تعكس قراءة واقعية لتعقيدات المشهد اليمني. كما رأوا أن هذه التصريحات ستفتح باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل المجلس، وربما تعيد ترتيب الأولويات السياسية في المرحلة المقبلة.
مراجعة مُتأخرة لأداء مجلس القيادة
واعتبر أكاديميون أن تصريحات عبدالخالق عبدالله تندرج ضمن إطار “المراجعة المتأخرة” لأداء مجلس القيادة الرئاسي، مشيرين إلى أن حديثه اتسم بلغة تحليلية أكثر من كونه موقفاً سياسياً عابراً. وأكد باحثون أن توصيف المجلس كجسم بلا حضور فعلي على الأرض يعكس خللاً بنيوياً في آلية تشكيله وصلاحياته، لافتين إلى أن غياب الرؤية الموحدة داخل المجلس أدى إلى تعطيل مؤسسات الدولة وتآكل الثقة المحلية والدولية به. كما رأوا أن الدعوة إلى تمكين الجنوب من تقرير مصيره تمثل اعترافاً ضمنياً بفشل مشروع “الإدارة الموحدة للأزمة”، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالاً نحو مسارات سياسية منفصلة.
تساؤلات حول شرعية استمرار الرئاسي
وتناول قانونيون ودستوريون تصريحات عبدالله من زاوية قانونية، معتبرين أن فشل مجلس القيادة في ممارسة مهامه الدستورية يطرح تساؤلات جدية حول شرعيته واستمراره. وأوضحوا أن غياب الاجتماعات الدورية وعدم التزام الأعضاء بالحضور والعمل المشترك يشكل مخالفة صريحة لمبدأ المسؤولية الجماعية. كما أشاروا إلى أن استقالة الوزراء، في ظل غياب بدائل واضحة، تعمّق الفراغ المؤسسي وتزيد من هشاشة الدولة، ما يجعل الدعوة إلى إنهاء دور المجلس أو إعادة تشكيله خياراً مطروحاً للنقاش الجاد.
اعتراف بعدالة القضية الجنوبية
وعبّر ناشطون جنوبيون عن ترحيب واسع بتصريحات المستشار الإماراتي السابق، معتبرين أنها تمثل اعترافاً سياسياً صريحاً بعدالة مطالبهم، مؤكدين أن دعوته لترك الجنوب يقرر مصيره تعكس قناعة متزايدة بأن الشراكة القسرية أثبتت فشلها. وذهب بعض النشطاء إلى القول إن حديث عبدالله قد يشكل نقطة تحول في الخطاب الإقليمي والدولي تجاه القضية، مطالبين بأن تُترجم هذه المواقف إلى خطوات سياسية عملية تعيد للجنوب حقه في تقرير مستقبله بعيداً عن الوصاية أو الإملاءات.