بكيل التركي: انتصارات حضرموت والمهرة منعطف تاريخي يعيد الجنوب إلى مسار استعادة دولته
قال الكاتب السياسي المهندس بكيل التركي إن الانتصارات الكبيرة التي حققتها القوات المسلحة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة مطلع شهر ديسمبر الجاري، تمثل محطة مفصلية في مسار نضال شعب الجنوب، مؤكدًا أن هذه الانتصارات جاءت عبر اجتثاث ما وصفها بـ«قوات النهب والفيد» التي ظلت جاثمة على وادي وصحراء حضرموت والمهرة منذ غزو عام 1994.
وأوضح التركي أن تلك القوات القادمة من أقصى الشمال أسقطت الوحدة السلمية بين دولتي اليمن الجنوبي واليمن الشمالي بالقوة العسكرية، ومارست على مدى أكثر من ثلاثة عقود سياسات الإقصاء والتهميش والضم والإلحاق بحق الجنوب وأبنائه، مشيرًا إلى أن السيطرة التي فرضتها القوات المسلحة الجنوبية اليوم تشكل علامة فارقة ومنعطفًا تاريخيًا في مسيرة القضية الجنوبية.
وأكد أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب من القوى السياسية الجنوبية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، الثبات على الأرض والتعامل مع المتغيرات السياسية بعقلانية ورؤية ناضجة تأخذ في الاعتبار تعقيدات المصالح المحلية والإقليمية والدولية، داعيًا إلى توجيه رسائل طمأنة واضحة لدول الجوار ودول التحالف العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، مفادها أن الجنوب سيكون عامل أمن واستقرار في المنطقة وليس مصدر تهديد.
وأشار المهندس بكيل التركي إلى أن الجنوب يمتلك موقعًا جيوسياسيًا بالغ الأهمية، يمتد شريطه الساحلي من باب المندب مرورًا ببحر العرب والمحيط الهندي وصولًا إلى المهرة، ما يجعله حلقة وصل رئيسية بين أهم الممرات المائية للتجارة الدولية، مؤكدًا أن الجنوب مؤهل ليكون شريكًا فاعلًا للمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.
وأشاد بالدور الذي لعبته القوات المسلحة الجنوبية خلال السنوات الماضية في محاربة الإرهاب وتنظيمات القاعدة وداعش، وتعرضها لمئات الهجمات الإرهابية، مؤكدًا أنها حققت نجاحات ملموسة أسهمت في إضعاف تلك التنظيمات، لافتًا إلى أن إنشاء هذه القوات وتدريبها جاء بدعم مباشر من دول التحالف العربي، وفي مقدمتها السعودية والإمارات.
وفي جانب آخر، حذّر التركي من حملات التشويه والتضليل الإعلامي التي تتعرض لها القضية الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية، مشيرًا إلى أن قوى متنفذة تستفيد من نهب الثروات تقود هذه الحملات، وتسعى إلى فبركة تقارير تزعم ارتكاب انتهاكات في وادي وصحراء حضرموت، مؤكدًا أن تلك الادعاءات لا تستند إلى أي معايير مهنية أو حقوقية.
ودعا وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية إلى النزول الميداني والاطلاع على الأوضاع الحقيقية في المناطق التي تنتشر فيها القوات الجنوبية وقوات النخبة الحضرمية، مشددًا على ضرورة التعامل مع هذه الحملات بوعي سياسي متزن يحافظ على الشراكة الاستراتيجية مع دول التحالف العربي، ويمنع المساس بالعلاقات الأخوية معها.
واختتم المهندس بكيل التركي حديثه بالتأكيد على أن السيطرة الكاملة للقوات المسلحة الجنوبية على أراضي الجنوب للمرة الأولى منذ 1994، تضع قضية استعادة دولة الجنوب على المسار الصحيح، وتمثل ثمرة تضحيات جسيمة قدمها الشعب الجنوبي في سبيل الحرية والكرامة، مؤكدًا أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن الجنوب ماضٍ نحو استعادة دولته بقوة الحق والإرادة.