يرى الكاتب الصحفي محمد المسبحي أن قطاع الكهرباء يُعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا في حياة المواطنين والاقتصاد على حد سواء، فالكهرباء تمثل ركيزة رئيسية تقوم عليها حركة التنمية والاستقرار الاقتصادي. ومع ذلك، يظل هذا القطاع في كثير من البلدان، خصوصًا في البيئات التي تعاني من أزمات مالية وإدارية، أحد أكثر القطاعات تعقيدًا وتحديًا أمام أي وزير يتولى قيادته.
الإرادة السياسية… نقطة البداية للإصلاح
ويؤكد المسبحي أن نجاح وزير الكهرباء يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين الإرادة السياسية القوية والإدارة الرشيدة والقدرة على ضبط الموارد وتطوير البنية التحتية. فالإصلاح الحقيقي يبدأ أولًا من وجود دعم حكومي واضح يمكّن الوزير من اتخاذ قرارات جريئة في مواجهة التحديات المتراكمة، خصوصًا تلك المرتبطة بالمصالح المتشابكة أو الممارسات الإدارية القديمة التي أعاقت تطوير القطاع لسنوات طويلة.
ضبط الموارد المالية ووقف الهدر
ويشير الكاتب إلى أن الجانب المالي يمثل حجر الأساس في أي إصلاح لقطاع الكهرباء، فالمنظومة التي تتسرب مواردها أو تتشتت إيراداتها بين قنوات غير واضحة لن تكون قادرة على تمويل مشاريع التطوير أو الحفاظ على استقرار الخدمة. ولذلك فإن توحيد الإيرادات، وتعزيز الرقابة المالية، وترسيخ مبدأ الشفافية في إدارة المال العام تعد خطوات أساسية لوقف الهدر واستعادة الثقة في المؤسسة.
الإدارة الكفؤة أساس نجاح المؤسسات
ويضيف المسبحي أن التحدي الإداري داخل المؤسسات الكهربائية لا يقل أهمية عن التحديات المالية. فكثير من أزمات الكهرباء لا تعود فقط إلى نقص الوقود أو ضعف الإنتاج، بل إلى خلل في الإدارة وضعف في اختيار القيادات أو غياب أنظمة التقييم والمساءلة. ولهذا فإن بناء مؤسسة تعتمد على الكفاءة والخبرة وتعمل بروح الفريق والمؤسسية يعد عنصرًا حاسمًا في نجاح أي خطة إصلاح.
تطوير البنية التحتية للشبكة الكهربائية
كما يلفت الكاتب إلى أن البنية التحتية للقطاع تمثل أحد أكبر التحديات، حيث تعاني العديد من شبكات الكهرباء من التقادم وارتفاع نسبة الفاقد الفني والتجاري. ويتطلب تجاوز هذه المشكلة الاستثمار في تحديث محطات التوليد وتطوير شبكات النقل والتوزيع، إلى جانب العمل على تقليل الفاقد الكهربائي الذي يمثل في كثير من الأحيان خسائر كبيرة للقطاع.
تنويع مصادر الطاقة لمستقبل مستدام
ويرى المسبحي أنه في ظل التحولات العالمية في مجال الطاقة، أصبح تنويع مصادر الطاقة ضرورة لا خيار. فالاعتماد على مصدر واحد يجعل المنظومة الكهربائية عرضة للأزمات، في حين أن التوسع في الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، إلى جانب المصادر التقليدية، يوفر مزيجًا متوازنًا يضمن استقرار الإمدادات الكهربائية ويقلل من المخاطر.
مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية
ويؤكد الكاتب أن الإصلاح الحقيقي لا يكتمل دون مواجهة الفساد بجدية. فالعقود غير الشفافة أو المشاريع التي تفتقر إلى معايير النزاهة قد تتحول إلى عبء إضافي على الدولة بدل أن تكون جزءًا من الحل. ولهذا فإن تفعيل الرقابة والمحاسبة وفرض الشفافية في المناقصات والاتفاقيات يمثلان خطوة أساسية لحماية المال العام وتعزيز ثقة المجتمع في القطاع.
الإنسان محور نجاح قطاع الكهرباء
ويشير المسبحي إلى أن العنصر البشري يبقى في قلب هذا المشهد؛ فالمواطن هو المستفيد الأول من استقرار الكهرباء، بينما يمثل المهندسون والفنيون العمود الفقري للمنظومة الكهربائية. ولذلك فإن تحسين بيئة العمل وتوفير التدريب والتأهيل للكادر الفني يعزز قدرة القطاع على العمل بكفاءة واستمرارية.
نحو قطاع كهرباء مستقر ومستدام
ويختتم الكاتب الصحفي محمد المسبحي مقاله بالتأكيد على أن نجاح وزير الكهرباء لا يقاس بعدد القرارات التي يصدرها، بل بقدرته على بناء منظومة متكاملة تقوم على الشفافية والكفاءة والاستثمار في البنية التحتية والطاقة المتجددة. وعندما تلتقي هذه العناصر في رؤية واضحة وإدارة حازمة، يمكن لقطاع الكهرباء أن يتحول من مصدر للأزمات إلى ركيزة للاستقرار والتنمية، ونور يضيء طريق المستقبل.