زيارة توتنهام تستحضر السيناريو المأمول لإيساك وليفربول وسلوت
آخر مواجهتين بين ليفربول وتوتنهام تحملان ذكريات مختلفة تماماً فالأخيرة على ملعب أنفيلد جاءت عندما حسم "الريدز" لقب الدوري أما الأحدث فكانت لمحة عن مستقبل أكثر إشراقاً بعدما بدا أن موجة الإنفاق الصيفية البالغة 596 مليون دولار بدأت تؤتي ثمارها
كتب - ريتشارد جولي
ملخص
معاناة ليفربول التهديفية هذا الموسم تعكس تأثير غياب ألكسندر إيساك المصاب، الصفقة الأغلى للنادي، إذ تراجعت فعالية الفريق أمام المرمى على رغم كثرة الفرص، مما أسهم في تراجع ترتيبه بعد بداية مثالية.
لدى آرني سلوت ذكريات عن آخر مواجهتين له مع توتنهام، وكل منهما ربما تجسد ما كان يمكن أن يحدث. فمن زاوية ما، جاء أعلى إنجاز في عهده عندما زار "السبيرز" ملعب "أنفيلد" آخر مرة. كان ليفربول يبدو منذ فترة طويلة في طريقه نحو اللقب، وفي ذلك المساء من أبريل (نيسان) 2025 حسمه بأسلوب حاسم، بفوز كاسح بنتيجة (5 - 1) توج به بالبطولة.
صفقة الصيف الضخمة وتعاون فيرتز وإيساك
ثم جاء انتصار ديسمبر (كانون الأول) 2025 في لندن، ليقدم لمحة عما كان يمكن أن يكون. وبطريقة ما، كان ذلك الهدف الذي بلغت كلفته 225 مليون جنيه إسترليني (297.83 مليون دولار)، نتاج موجة إنفاق ليفربول الصيفية البالغة 450 مليون جنيه إسترليني (596 مليون دولار). إذ قدم فلوريان فيرتز التمريرة، وألكسندر إيساك وضع اللمسة الأخيرة، ليتعاون اللاعبان اللذان كلف أحدهما 100 مليون جنيه إسترليني (132.37 مليون دولار)، والآخر 125 مليون جنيه إسترليني (165.46 مليون دولار) بصورة رائعة.
إصابة إيساك وتأثيرها على موسم ليفربول
لكن الفرح سرعان ما تحول إلى قلق. فقد كسرت ساق إيساك تقريباً أثناء تسجيله الهدف، بعدما اندفع ميكي فان دي فين بقوة نحو المهاجم عقب إطلاقه التسديدة. كان ذلك الهدف الثاني للسويدي مع ليفربول في الدوري الإنجليزي، وبعد بداية بطيئة أصبح لديه هدفان في خمس مباريات. لكنه لم يلعب منذ ذلك الحين، ولن يعود قبل فترة التوقف الدولي.
ومن زاوية ما، يصعب القول إن ليفربول يفتقد إيساك، إذ إنهم بالكاد شاهدوه في أفضل حالاته. لكنهم يفتقدون إيساك الذي اعتقدوا أنهم تعاقدوا معه، اللاعب الحاسم الذي تألق مع نيوكاسل. وقد قال سلوت إنهم لم يشاهدوه في أفضل مستوياته سوى لمدة 20 دقيقة، أمام توتنهام، قبل أن تبعده الإصابة.
وقال سلوت "عندما تفتقد أليكس، أكبر صفقة أبرمناها، فإن لذلك تأثيراً هائلاً. انظروا إلى عدد الأهداف التي سجلناها هذا الموسم. إنه رقم منخفض بشكل مبالغ فيه بالنسبة للفريق، وكذلك بالنسبة لمهاجمينا. أعتقد أنه خلال الأعوام الـ10 الأخيرة لليفربول، إذا نظرت إلى المهاجمين، فالأرقام أعلى بكثير. وبالطبع فإن إصابة أحد المهاجمين الذين تعاقدنا معهم لتسجيل الأهداف كان لها تأثير".
مهاجموه المتخصصون سجلوا 27 هدفاً فقط في الدوري الإنجليزي، وهو عدد أقل مما سجله محمد صلاح بمفرده في الموسم الماضي. ففريق كان غزير التهديف أصبح الآن مهدراً للفرص. تبلغ نسبة تحويل الفرص لدى ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز 7.6 في المئة فقط، وهي سادس أسوأ نسبة في المسابقة. أما في الموسم الماضي فكانت 9.8 في المئة، وكانت ثالث أفضل نسبة. أما معدل تحويل الفرص لدى إيساك فبلغ 19 في المئة الموسم الماضي و21 في المئة في العام الذي سبقه.
سلوت يبرر التراجع ويشير إلى كثرة الإصابات
وغالباً ما يشعر سلوت أن فريقه يصنع فرصاً أكثر من منافسيه. وتشير الأرقام إلى أن عدداً قليلاً جداً من التسديدات يتحول إلى أهداف. وتاريخ إيساك يشير إلى أنه كان سيغير ذلك.
وأضاف سلوت "أعتقد أنني قلت 150 مرة كم عدد الفرص التي صنعناها في المباراة مقارنة بالفريق الآخر. هل تعتقدون أن وجود أحد أفضل الهدافين في هذا الدوري خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة أو الخمسة الماضية طوال الموسم كان سيؤثر؟ أعتقد أنه من الآمن القول إن ذلك كان سيؤثر بشكل كبير في أدائنا، لأنك ترى تقريباً في كل مباراة مدى تأثير الهدف. الأهداف في رياضة منخفضة التسجيل، وهي كرة القدم لأننا لا نلعب كرة سلة تنتهي بنتيجة 100 مقابل 98، أمر حيوي".
موسم انتقالي بعد إنفاق ضخم وتراجع في الترتيب
عندما انضم إيساك، وكان يعد بتسجيل الأهداف، كان ليفربول قد حقق بداية مثالية للموسم بنسبة 100 في المئة من الانتصارات. كانوا في صدارة الدوري. وقد وصف سلوت هذا العام بأنه عام انتقال؛ لكنه لم يكن يبدو كذلك عندما أنفق ليفربول 450 مليون جنيه إسترليني (نحو 596 مليون دولار) في صفقات طموحة.
وأردف سلوت "كان هذا أمراً كنا ندركه في الخلفية، أن ذلك قد يحدث عند التعاقد مع هذا العدد من اللاعبين الجدد، لكنه لم يكن شيئاً توقعناه أنا أو النادي. أنت تعلم دائماً أنه إذا رحل عدد كبير من اللاعبين وجلبت عدداً كبيراً من اللاعبين الجدد، فقد يعني ذلك الحاجة إلى فترة انتقالية، لكن التوقعات لم تكن أننا سنخوض موسماً مثل الذي نعيشه الآن".
وهناك أسباب لذلك. وأوضح سلوت "لا أعتقد أن هناك كثيراً من الأندية في تاريخ هذا الدوري عانت إصابات كثيرة ونجحت في الأداء كما هو متوقع"، ومع ذلك، يشعر أنهم يستحقون موقعهم الحالي. إذ كان ليفربول في الصدارة عندما استضاف توتنهام آخر مرة، لكنه يحتل الآن المركز السادس. ويشير ترتيب الدوري إلى تراجع كبير، حتى بعد إنفاق ضخم.
وتابع المدرب الهولندي "أعتقد أن جدول الدوري كان دائماً يعكس بشكل عادل ما قدمناه. أشعر أنه لو سارت بعض الأمور بصورة أكثر طبيعية لكنا حصلنا على نقاط أكثر بكثير، لكن ليس من الواقعي، بالنظر إلى الطريقة التي لعبنا بها هذا الموسم، أن نقول إننا كنا سنتمكن من منافسة أرسنال".
فترة سيئة لن تتكرر مجدداً
"أنا متأكد بنسبة 100 في المئة أن هذا لن يحدث مرة أخرى في المواسم المقبلة خلال خمس أو 10 أعوام لليفربول، أن نستقبل هذا العدد من الأهداف بعد الدقيقة 90".
في الواقع، كانت الهزيمة أمام غلطة سراي التركي، الثلاثاء الماضي، الرابعة لليفربول منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لكنها الأولى التي لم تتضمن هدفاً في الوقت بدل الضائع.
ومع ذلك، كانت تلك المباراة الـ100 لسلوت مع ليفربول. وكما يذكّر هذا الإنجاز، فإن مواجهة توتنهام مجدداً تذكير بإنجازات عهده، وعلى رأسها لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتذكر سلوت "ما فعلناه هنا معاً سيظل في ذهني وذاكرتي شيئاً مميزاً للغاية. نحن نعاني الآن، وهذا واضح جداً. ربما يكون هذا أجمل نادٍ يمكن أن تعاني فيه. هذا النادي أظهر دائماً في فترات مختلفة أن الجميع يقف إلى جانبك. وهذا يجعلك تحاول بجهد أكبر".
وأتم حديثه "إنه نادٍ رائع للعمل فيه بسبب المرافق والناس والجماهير. ليس كل شيء سلبياً عندما لا نحصل على الأداء الذي نريده. حتى في موسم مثل هذا، لا يزال الأمر امتيازاً. لا يزال مكاناً رائعاً للوجود فيه، ويصبح أفضل إذا فزت بالدوري". وهو ما فعله ليفربول، بالطبع، أمام توتنهام.