الهجرة غير الشرعية عبر سواحل الوضيع: الممرات الخفية وشبكات التهريب



 

تشهد مديرية الوضيع بمحافظة أبين، عبر شريطها الساحلي الممتد على بحر العرب، تزايداً ملحوظاً في ظاهرة دخول المهاجرين غير النظاميين القادمين من القرن الأفريقي.

 

قوارب تصل ليلاً، وأعداد تتسلل براً، وشبكات تهريب تنشط رغم كل الظروف الأمنية. السؤال الذي يطرحه أبناء المنطقة: من يقف وراء هذه الظاهرة؟ وكيف تتم؟ وهل هناك نفوذ يحميها؟

 

معظم المهاجرين الذين يعبرون سواحل الوضيع هم من الجنسيتين الإثيوبية والصومالية. يدفعهم الفقر والصراعات في بلدانهم للبحث عن فرصة عمل في دول الخليج، ويعتبرون اليمن محطة عبور فقط.

 

آلية الوصول تتم عادة عبر ثلاث مراحل تبدأ بالانطلاق من سواحل بوصاصو في الصومال أو جيبوتي على متن قوارب متهالكة يتكدس فيها 80 إلى 150 شخصاً، ثم يتم إنزالهم ليلاً على نقاط متفرقة من الساحل الممتد من أحور إلى شقرة ومنها الوضيع لتجنب نقاط خفر السواحل، وبعد الوصول تتولى شبكات محلية نقلهم عبر طرق ترابية باتجاه محافظات شمالية أو حدود السعودية مقابل مبالغ مالية يدفعها المهاجر أو ذووه.

 

شبكات التهريب ليست جهة واحدة بل سلسلة من المستفيدين. هناك مهربو البحر وهم ملاك القوارب في السواحل الأفريقية الذين يتقاضون 100 إلى 300 دولار عن كل راكب، ويوجد المستقبلون على الساحل وهم أشخاص محليون يعرفون تضاريس المنطقة ويوفرون الإرشاد والنقل الأولي من الشاطئ، بالإضافة إلى سائقي النقل البري الذين يقومون بنقل المهاجرين في شاحنات أو سيارات دفع رباعي عبر الصحراء وغالباً ما يكدسونهم بأعداد كبيرة.

 

هذه الشبكات تعمل بالربح المادي فقط ولا تنظر للجوانب الإنسانية أو الأمنية، وغرق القوارب وموت المهاجرين عطشاً في الصحراء حوادث متكررة.

 

استمرار الظاهرة بهذا الحجم على ساحل مفتوح يثير شكوك المواطنين حول وجود تسهيلات أو غض طرف من جهات تملك سلطة أو سلاح على الأرض.

 

ومن الناحية القانونية، المادة 165 من قانون الجرائم والعقوبات اليمني تجرم كل موظف عام استعمل سلطة وظيفته في تعطيل القوانين أو الأنظمة، كما أن قانون مكافحة الاتجار بالبشر يجرم تهريب وتسهيل دخول الأجانب بطرق غير شرعية.

 

المطلوب ليس توجيه اتهامات مرسلة بل فتح تحقيق شفاف من قبل الجهات المختصة لمعرفة لماذا تفشل دوريات خفر السواحل في ضبط أغلب القوارب، وكيف تمر الشاحنات المحملة بالمهاجرين عبر نقاط التفتيش البرية، ومن يملك القدرة على حماية هذه الخطوط ويستفيد من استمرارها.

 

استمرار تدفق المهاجرين يخلق أعباء أمنية وصحية واجتماعية على المديرية والمحافظة. أمنياً قد تتسلل عناصر متطرفة أو مطلوبة ضمن موجات المهاجرين، وصحياً هناك خطر انتشار أمراض وأوبئة بسبب عدم وجود فحص طبي للقادمين، واجتماعياً يتم استغلال بعض المهاجرين في أعمال مخالفة أو تركهم للتسول والجريمة عند فشلهم في الوصول للخليج، واقتصادياً يتم استنزاف موارد محدودة أصلاً في المديرية.

 

ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر سواحل الوضيع حقيقة لا يمكن إنكارها. معالجتها لا تكون بالصمت أو تبادل الاتهامات بل بخطة متكاملة تشمل تعزيز قدرات خفر السواحل وتفعيل الرقابة على النقاط البرية ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التهريب مهما كان موقعه والتنسيق مع المنظمات الدولية لإعادة المهاجرين طوعياً إلى بلدانهم.

 

حماية الحدود مسؤولية سيادية والتساهل فيها يفتح الباب لكل أنواع التهريب الأخرى، وأبناء الوضيع لهم الحق في سؤال السلطة المحلية والأمنية: من يؤمّن ساحلنا؟

 

بقلم: محمد مطهف