غروندبرغ في عدن لإحياء المفاوضات.. وقنص المدنيين يتواصل في تعز
بحث المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، يوم الأربعاء، في العاصمة المؤقتة عدن، مع مسؤولين حكوميين وأعضاء في مجلس القيادة الرئاسي، مستجدات الأوضاع في البلاد وجهود إحياء مسار السلام، مع التركيز على ملف تبادل المحتجزين والتحديات الإقليمية.
وخلال لقائه رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، جرى استعراض التطورات السياسية والميدانية، وانعكاسات التوترات الإقليمية على الأزمة اليمنية، في وقت أكد فيه المسؤول الحكومي ضرورة الدفع بملف تبادل الأسرى والمحتجزين، والإفراج عن موظفي الأمم المتحدة وكافة المحتجزين باعتبارها قضية إنسانية ملحّة لا تحتمل التأجيل.
من جانبه، قدّم غروندبرغ إحاطة حول تحركاته الأخيرة ومساعيه لإحياء العملية السياسية، بما في ذلك التقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، مؤكداً استمرار جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل شامل ومستدام للأزمة. وفي لقاء منفصل، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق محمود الصبيحي، المبعوث الأممي في قصر معاشيق، حيث ناقش الطرفان مستجدات الأوضاع الوطنية، والجهود المبذولة لإعادة إطلاق العملية السياسية المتعثرة.
وجدد الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي لجهود الأمم المتحدة، مشدداً على أهمية تحقيق سلام دائم يستند إلى المرجعيات الأساسية، بما في ذلك المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2216. وتأتي لقاءات غروندبرغ في عدن ضمن جولة جديدة بدأها أول أمس الاثنين، في إطار مساعٍ أممية لدفع عملية سياسية يقودها اليمنيون، وسط تعثر مستمر في مسار التسوية. وتتزامن هذه التحركات مع استعداد مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة خاصة بشأن اليمن خلال إبريل/نيسان الجاري، في ظل مخاوف متزايدة من تصعيد عسكري جديد، وتأثير التوترات الإقليمية، خصوصاً بين إيران والولايات المتحدة، على مسار الأزمة اليمنية.
وقُتل مسن يمني، امس الأربعاء، برصاص قناص تابع لجماعة الحوثي في مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، في حادثة جديدة تعكس تصاعد استهداف المدنيين في المدينة المحاصرة. وقال مدير مكتب شؤون الحصار في محافظة تعز ماهر العبسي، في تدوينة على منصة "إكس"، إن المواطن محمد فرحان علي عبده (70 عامًا)، قُتل بعد إصابته بطلقين ناريين، أحدهما في الكتف الأيمن والآخر في الفخذ، أثناء وجوده في حي الزهراء بمديرية صالة، شرقي المدينة.
وأوضح العبسي أن القناص تمركز في موقع تابع للحوثيين داخل معسكر الأمن المركزي، مشيرًا إلى أن الضحية أُسعف إلى مستشفى الثورة، لكنه فارق الحياة متأثرًا بجراحه. وتأتي هذه الحادثة بعد ثلاثة أيام فقط من مقتل الطفل إبراهيم جلال في واقعة قنص مماثلة شمالي مدينة تعز، أثناء عودته من المدرسة، في حادثة أثارت تفاعلًا واسعًا في الشارع اليمني.
في هذا السياق، كانت الشابة شفاء حاتم علي راشد (26 عاماً)، قد أُصيبت، الأحد الماضي، برصاص قناص حوثي أثناء خروجها من منزلها في قرية الأحطوب بمديرية جبل حبشي، غربي المحافظة، حيث أصيبت بطلق ناري نافذ في ساقها اليمنى، ونُقلت لتلقي العلاج. ووفق مصادر محلية، فإن الحادثة الأخيرة جاءت بعد إصابة شقيقتها في واقعة قنص سابقة في المنطقة ذاتها، ما يعكس نمطًا متكررًا من استهداف المدنيين في المناطق السكنية.
وتأتي واقعة مقتل المسن ضمن سلسلة من حوادث القنص التي طاولت مدنيين في تعز خلال السنوات الماضية، إذ تتهم منظمات حقوقية جماعة الحوثيين بالمسؤولية عن استهداف الأحياء السكنية وقنص المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وتُعد عمليات القنص واحدة من أبرز المخاطر اليومية التي تهدد حياة المدنيين في عدد من أحياء المدينة وخاصة في أحياء الروضة وكلابة وزيد الموشكي وعصيفرة، وهي مناطق قريبة من خطوط التماس، ومأهولة بالسكان.