إعلامي بارز يروي حكاية الحاجة التي دفعته للعمل بجني الطماطم
يرى الإعلامي خالد الكابر، أن القرار الذي اتخذه بالبحث عن مصدر آخر للرزق لم يكن سهلاً، لكنه كان ضرورياً، فعندما يصبح الراتب عاجزاً عن تلبية أبسط متطلبات الحياة، حتى بعد الاستغناء عن كثير من الاحتياجات والاكتفاء بالحد الأدنى، يجد الإنسان نفسه أمام خيارات لم يكن يتخيلها يوماً منها البحث عن فرصة عمل.
وقال "توجهت إلى بعض الأشخاص الذين يعملون في جني الطماطم، وبادرني أحدهم بسؤال فيه شيء من الاستغراب، أنت إعلامي تابع للمجلس الانتقالي، كيف لم يرتبوا أمورك مثل بقية الإعلاميين؟، أجبته بهدوء انا فعلاً اعلامي الانتقالي أتقاضى راتبي من وزارة الدفاع، لكنه لم يعد يفي بمتطلبات البيت. ومع تصاعد الأعباء المعيشية، لم يعد أمامي سوى البحث عن مصدر دخل إضافي، مهما كان نوعه، وليس من الذين التحقوا بالمجلس من بعدنا واكلوا بكل ايديهم".
وأضاف أنه قال له "المهم خلونا في مهمتنا سمعت أنكم تسجلون عمالاً لجني الطماطم في المزارع، وسألت عن المسؤول التسجيل، فقيل لي إنه عوض امسكني. حصلت على رقمه، وتواصلت معه مباشرة وطلبت الانضمام إلى مجموعته، رد علي قائلاً التسجيل اكتمل، لكن تعال غداً بعد صلاة الفجر، وإن كان هناك نقص سنضيفك".
وتابع "في صباح اليوم التالي وبعد صلاة الفجر، توجهت إلى مكان التجمع. كان المشهد مختلفاً، وجوه بسيطة، عمال يحملون أدواتهم، وأجواء يغلب عليها التعب والأمل في آن واحد. استقبلني عوض امسكني ومجموعته بنوع من الاستغراب، إعلامي يعمل في مجال الثقافة والإعلام، جاء ليجني الطماطم!، ولم يكن استغرابهم غريباً فالصورة عن الإعلامي أنه يعيش براتب جيد وربما بعملة صعبة، لكن الواقع الذي نعيشه اليوم ينسف هذه التصورات، الحقيقة أن كثيراً من الإعلاميين الذين ليس معهم وساطات او لا يملكون نفوذاً أو امتيازات لا يجدون من يلتفت إليهم، ويظلون خارج الحسابات".
واستطرد "وقفت بينهم لا كإعلامي، بل كعامل يبحث عن فرصة عمل. لم أشعر بالحرج، بل شعرت بثقل الواقع الذي دفعني إلى هنا فعندما تضيق السبل، يصبح العمل الشريف أياً كان نوعه مصدر فخر لا عيب فيه، ووسيلة تحفظ كرامة الإنسان قبل رزقه، ولم يكن بحثي عن عمل مجرد محاولة لكسب دخل إضافي، بل كان انعكاساً لوضع اجتماعي صعب يعيشه كثيرون بصمت، وإنها ليست قصة فرد واحد، بل صورة لحال كثير من الإعلاميين الذين يواجهون تحديات معيشية قاسية، بعيداً عن التصورات المثالية لوضعهم".