أخبار وتقارير

باسندوة: إيران تحاول تزييف الهزيمة


       

قالت الناشطة السياسية الدكتورة وسام باسندوة إن إيران تتبع، في سياق الصراعات المعاصرة، استراتيجية قائمة على التهرب وإعادة توجيه الخطاب السياسي والإعلامي، بهدف تحويل الهزيمة الفعلية إلى ما وصفته بـ"مكسب سياسي متخيّل".

وأوضحت باسندوة، في مقال لها بعنوان "هندسة الوهم: التهرب الإيراني وتزييف نتائج الهزيمة"، أن طهران تكبّدت، وفق مؤشرات متعددة، خسائر حقيقية في ملفاتها الاستراتيجية، سواء على مستوى برنامجها النووي والعسكري، أو نفوذ أذرعها الإقليمية، أو قدرتها على فرض معادلات ردع مستقرة، إلى جانب خسائر اقتصادية كبيرة.

وأضافت أن ما يثير القلق ليس فقط حجم الخسارة، بل نجاح إيران حتى الآن في إدارة هذه الخسارة عبر تكتيكات متطورة تقوم على المماطلة وكسب الوقت وتشتيت الانتباه، بما يعيد صياغة مسار النقاش بعيدًا عن جوهر الأزمة.

وأكدت أن هذه الآلية ليست جديدة على النظام الإيراني، بل تمثل نهجًا ثابتًا يقوم على رفض الاعتراف بالواقع، والاستمرار في المناورة على حساب الدولة والشعب، مشيرة إلى أن النظام كان، خلال هذه الحرب، أقرب من أي وقت مضى إلى لحظة استسلام، شبيهة بما حدث حين اضطر الخميني إلى وقف الحرب مع العراق.

وأشارت باسندوة إلى أن إيران نجحت في إيجاد مخارج سياسية في كل مرة، وربما وجدت هذه المرة منفذًا جديدًا عبر الوساطة الباكستانية، مستفيدة من قراءتها لنقاط ضعف خصومها، وكذلك من التحولات الدولية والضغوط الاقتصادية التي فرضت نفسها على الجميع.

وبيّنت أن الرهان الإيراني يقوم على كسب الوقت، وعلى قدرة النظام الديني على الصمود والمناورة، لافتة إلى أن الخطاب لم يعد يتركز على جوهر الأزمة، مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والأسلحة، بل انزلق نحو قضايا هامشية أو مفتعلة، من بينها الحديث عن إغلاق مضيق هرمز، رغم أنه لم يكن مغلقًا أصلًا قبل الحرب.

وقالت إن هذا التحول في مسار النقاش لم يكن عفويًا، بل جاء نتيجة استراتيجية منظمة لتشتيت الانتباه وإعادة ترتيب الأولويات، معتبرة أن أخطر ما في التهرب الإيراني هو نقل النقاش من جوهر الصراع إلى مظاهره وأشكاله، بما يمنح طهران مكسبًا مهمًا في معركة الوعي والتصور.

ولفتت إلى أن الحديث المتكرر عن الانقسامات الداخلية بين ما يسمى بـ"الصقور" و"الحمائم"، أو التذرع بانتظار موقف المرشد، ليس سوى جزء من مسرحية سياسية هدفها كسب الوقت، وتضليل الخصوم، وإرباك أي ضغط جاد يمكن أن يُمارس على النظام.

وشددت باسندوة على أن إيران خسرت الحرب، وفق تعبيرها، على مستوى الحقائق الاستراتيجية، لكنها نجحت حتى الآن في معركة السرد، إذ لا يهمها الواقع بقدر ما يهمها كيف يبدو هذا الواقع أمام أتباعها، وكيف يمكن تسويقه على أنه انتصار أو على الأقل ليس هزيمة.

وحذرت من أن استمرار التعامل مع هذه التكتيكات دون حزم، سيمنح إيران فرصة لتحويل التهرب من مجرد غطاء للهزيمة إلى وسيلة لصناعة نصر سياسي فعلي، مؤكدة أن الوقت في مثل هذه الحالات ليس عاملًا محايدًا، بل أداة بيد من يحسن استثماره.