أخبار وتقارير

أحد أهم محددات التوازن.. إجماع واسع على أن التفاهم مع الرياض أساس بناء أي كيان سياسي ناجح في الجنوب (تقرير)


       
تقرير عين عدن - خاص
 
تُعدّ العلاقات مع القوى الإقليمية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، عاملاً أساسياً في تحديد فرص نجاح أي كيان سياسي في الجنوب. فالتعاون مع الرياض يسهم في تعزيز الاستقرار وفتح آفاق الدعم السياسي والاقتصادي، بينما قد يؤدي تجاوز دورها إلى تعقيد المشهد وتقليص فرص النجاح. يهدف هذا التقرير إلى مناقشة أهمية هذا الدور الإقليمي في مسار التوازنات السياسية بالمنطقة.
 
ضرورة التعاون السعودي
 
وأكد السياسي عادل الشبحي، أن أي كيان سياسي ناشئ بحاجة لتقديم نموذج عملي يثبت قدرته على إدارة دولة مستقرة خالية من الصراعات، مشدداً على أهمية التعامل بواقعية مع الدور الإقليمي للسعودية، مشيراً إلى أن تجاوز دور الرياض في الإقليم من قبل أي دولة مستقلة يُعد عبثاً ولا يخدم فرص النجاح، فكيف بكيان سياسي ناشئ في ظل وجود الرياض كقائدة لعملية عسكرية وسياسية.
 
إقناع الرياض بالمشاريع المطروح
 
وأضاف السياسي عادل الشبحي، أن الواقع يحتم السعي الدائم لإقناع الرياض بالمشاريع المطروحة، وطمأنة العالم عبر تقديم نموذج إداري وسياسي واجتماعي ناجح، يثبت القدرة على إدارة دولة مستقرة تقوم على السلم والأمن واللحمة الوطنية، وتكون إضافة للمنطقة لا عبئاً عليها، مشيراً إلى أن غياب الاستقرار يسهم في انتشار الفوضى والإرهاب، خاصة في المناطق ذات الأهمية الجغرافية، ما يضاعف حجم المسؤولية على القوى السياسية.
 
 
قراءة للواقع السياسي
 
ولفت السياسي عادل الشبحي إلى أنه سبق أن طرح هذه الرؤية قبل أحداث حضرموت، مؤكداً أنها نابعة من قراءة للواقع السياسي الذي يدركه، كل عاقل. واختتم تساؤله بالقول: ما الذي يجب إدراكه والعمل عليه من أجل الوطن والقضية بعيداً عن المصالح الشخصية أو السعي وراء المنافع الضيقة.
 
المملكة أحد أهم محددات التوازن
 
وأشار مراقبون للشأن السياسي إلى أن الدور الإقليمي للمملكة يمثل أحد أهم محددات التوازنات في المنطقة، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالجنوب، وتابعوا أن أي ترتيبات سياسية لا تأخذ بعين الاعتبار هذا الدور قد تواجه تحديات كبيرة على مستوى الاعتراف والدعم والاستمرارية. كما يلفتون إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن غياب التنسيق مع المملكة غالباً ما يؤدي إلى تعقيد مسارات التسوية وإطالة أمد الأزمات بدلاً من حلها.
 
المملكة ركيزة أساسية في أي تسوية
 
وشدد مراقبون على أن السعودية تمثل ركيزة أساسية في أي تسوية أو مشروع سياسي في جنوب اليمن، حيث أشاروا إلى أن أي كيان ناشئ يحتاج إلى مظلة إقليمية داعمة لضمان الاستمرارية والاعتراف. ويؤكد هؤلاء أن التعاون مع الرياض لا يُعد خياراً ثانوياً بل ضرورة استراتيجية، نظراً لدورها في إدارة التوازنات الإقليمية ودعم جهود الاستقرار، وأن غياب هذا التعاون قد يضعف فرص النجاح ويزيد من هشاشة الوضع السياسي والأمني.
 
الاعتراف بأهمية التعاون مع المملكة
 
ويرى نُشطاء أن الواقع السياسي الحالي يفرض الاعتراف بأهمية التعاون مع المملكة العربية السعودية، باعتبارها طرفاً مؤثراً في مسار الأحداث، حيث أشاروا إلى أن تحقيق أي تقدم سياسي أو اقتصادي مرتبط بوجود شراكة وتفاهمات واضحة مع الرياض، سواء على مستوى الدعم أو التنسيق، مؤكدين أن تجاهل هذا الدور قد ينعكس سلباً على الاستقرار العام. وفي المقابل، يدعو بعضهم إلى أن يكون هذا التعاون قائماً على شراكة متوازنة تضمن تحقيق مصالح جميع الأطراف وتعزز فرص بناء مستقبل أكثر استقراراً.