طبيبة تكشف فساد صفقات الأجهزة الطبية في مستشفى الثورة بصنعاء
كشفت طبيبة في هيئة مستشفى الثورة العام بصنعاء عن اتهامات خطيرة ضد الإدارة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية متهمة قيادات نافذة بتحويل المناقصات الطبية إلى صفقات احتكارية تخدم شبكة محددة من المتنفذين في مؤشر جديد على تفشي الفساد داخل المؤسسات الصحية الواقعة تحت سيطرة الجماعة.
وجاءت هذه الاتهامات عقب تداول وثيقة رسمية تتعلق بصفقة شراء أجهزة طبية بقيمة تقارب نصف مليون دولار الأمر الذي أثار موجة واسعة من التساؤلات حول آليات التعاقد والجهات المستفيدة من الأموال المخصصة للقطاع الصحي في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي تعيشها البلاد.
وفي منشور على صفحتها بموقع فيسبوك شنت الطبيبة حنان العطاب هجوما حادا على إدارة الهيئة متهمة ما وصفته بشلة الفساد بالتحكم الكامل في المناقصات والصفقات الخاصة بشراء الأجهزة والمستلزمات الطبية.
وأكدت العطاب أن جميع المناقصات المتعلقة بشراء الأجهزة الطبية خلال الفترة الماضية ذهبت إلى شركتي رينكس والحيدري اللتين قالت إنهما ترتبطان بمستشار سابق تم إبعاده من الهيئة معتبرة أن استمرار إسناد العقود إلى الجهات ذاتها يكشف عن وجود منظومة فساد منظمة تستنزف المال العام على حساب الخدمات الصحية وحقوق المرضى.
وأضافت أن الهيئة تشهد تدهورا غير مسبوق نتيجة سياسات إدارية فاشلة اعتمدت على إقصاء الكفاءات المهنية واستبدالها بشخصيات تدين بالولاء لمراكز النفوذ مشيرة إلى أن الموظفين والعاملين في المستشفى لم يعد يصلهم سوى جزء ضئيل من مستحقاتهم المالية في الوقت الذي يتم فيه صرف مبالغ كبيرة لمهندسين وفنيين يتم استقدامهم من خارج الهيئة.
ووفق ما ورد في منشور العطاب فإن عمليات شراء الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية أصبحت محصورة في دائرة ضيقة من الموردين المرتبطين بقيادات نافذة ما أدى إلى تهميش الكوادر الطبية والإدارية داخل المستشفى وإقصائها من أي دور رقابي أو مهني في إدارة الموارد والمشتريات.
ويرى مراقبون أن هذه الاتهامات تعكس جانبا من الأزمة العميقة التي تعانيها المؤسسات الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين حيث تتزايد الشكاوى من تفشي المحسوبية والفساد المالي والإداري بالتزامن مع انهيار الخدمات الطبية وتراجع مستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة نقصا حادا في الأدوية والمستلزمات الأساسية وسط اتهامات متكررة للحوثيين بتوجيه الموارد والإيرادات نحو شبكات المصالح التابعة لهم بدلا من تحسين الخدمات العامة وتخفيف معاناة السكان.
واختتمت الطبيبة حنان العطاب انتقاداتها بالتأكيد على أن الحقائق أصبحت واضحة أمام الجميع متهمة أطرافا نافذة بمحاولة فرض واقع قائم على المصالح والصفقات المشبوهة ومؤكدة أن ما يجري داخل الهيئة يمثل اتجارا بمعاناة المرضى والعاملين في القطاع الصحي في ظل غياب أي رقابة أو محاسبة حقيقية.