ورحل الرئيس



 

 

 

رحل هادي.. الرئيس والقائد والرجل الصبور الهادئ. لقد صبر كثيرًا، وصبرًا مريرًا، على كل ما لحق به من أذى ومرارة الشعور بالخذلان والنكران والجحود. بقي صامتًا لا يرد، رغم كل التجاوزات والتجريح والتطاول، وظل كما هو كبيرًا بمقامه، كريم الأخلاق، دمث الخلق.

 

 

لم يفرّط بحق من حقوق الوطن والشعب، وحمل مشروعًا وطنيًا خالصًا. لم يرهن سيادة بلاده، ولم يرتهن لأحد. كان عصيًا على الابتزاز، وعنيدًا في الحق، لا تُكسر إرادته.

 

 

ترجل المشير راضيًا مرضيًا، متصالحًا مع نفسه، وحتى مع من

 

غدروا به ومنعوه من النزول إلى أرض بلاده، وهو من مكّنهم ومنحهم الرتب والمناصب والأرض.

 

 

لا أقول إن هادي كان نبيًا ولا ملاكًا، بل كان إنسانًا له ما له وعليه ما عليه، لكن ما له في الواقع، وفي الذاكرة السياسية والإنسانية، وفي الضمير والوجدان، كثير. وما عليه هناك تاريخ تكتبه الوقائع والأحداث والشهود الشرفاء على كل عصر.

 

 

لقد كان توليه الرئاسة في أكثر وأشد أوقات وظروف البلاد تعقيدًا وصعوبة. تحمل على عاتقه كل رزايا وأثقال وهموم ومخلفات الصراعات، وما استجد منها، في بلد يئن تحت وطأة الحروب والانقسامات والمشاريع غير الوطنية في أغلبها.

 

 

وغادر المشهد مرتين؛ مرة بنقل صلاحياته إلى مجلس رئاسي، ومرة إلى مثواه الأخير، حيث لا مجالس ولا رئاسة

 

، ولا صراع على السلطة والثروة، ولا فساد ولا ضغائن ولا غدر.

 

 

رحل الرئيس.. مات الرئيس،

 

وأنا أقول: عاش الرئيس و لم يمت…

 

 

كوثر شاذلي