أخبار وتقارير

المواطن في مواجهة "العبث".. تساؤلات مشروعة حول جدوى التمسك بمجلس قيادة فاقد للشرعية والخدمات (تقرير)


       
تقرير - عين عدن - خاص :
بعد سنوات من الانتظار والترقب لم يعد الملف القانوني لمجلس القيادة الرئاسي سراً يخفى على أحد فمع غياب المظلة الدستورية والشرعية التي كان يستمدها من الرئيس المنتخب الراحل عبدربه منصور هادي بات من الواجب اليوم طرح الحقيقة أمام الشعب اليمني بكل شفافية فقد أثبتت التجربة المرة أن هذا المجلس بتركيبته الحالية وأعضائه الثمانية لم ينجح في تقديم نموذج واحد يحتذى به سواء على الصعيد العسكري في حسم المعارك أو على الصعيد الخدماتي في تخفيف وطأة المعاناة عن المواطن المنهك.
 
 
​تداعيات رحيل الرئيس هادي على شرعية المجلس
 
يرى المراقبون والمحللون أن المشهد اليمني يمر اليوم بتحولات عميقة تتجاوز مجرد إعادة ترتيب مراكز النفوذ لتلامس سؤال الشرعية ذاته وحدود قدرتها على الاستمرار في ظل المتغيرات المتسارعة حيث شكلت وفاة الرئيس عبدربه منصور هادي لحظة فارقة أعادت فتح النقاش حول الأسس القانونية والسياسية التي تستند إليها الشرعية القائمة خاصة وأن مشاورات الرياض قامت أساساً على مبدأ الشراكة بين القوى الفاعلة وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يمثل الإطار السياسي الأبرز للقضية الجنوبية.
 
 
​هشاشة المسار السياسي وتحديات الإقصاء
 
يؤكد الخبراء أن أي حديث عن إقصاء المجلس الانتقالي أو تفكيكه لا يُفهم جنوبياً باعتباره خلافاً سياسياً عابراً بل بوصفه نسفاً لأحد أهم الأعمدة التي قامت عليها التفاهمات السياسية الأخيرة فالشرعية اليمنية تعاني اليوم هشاشة بالغة بعد أن فقدت أحد أبرز الرموز التي كانت تمنحها غطاءً سياسياً وقانونياً في ظل وجود مواقف إقليمية تركز على الحفاظ على الإطار الرسمي للمجلس الرئاسي من أجل الأمن الإقليمي ومنع انهيار الدولة.
 
 
 
​القضية الجنوبية كركيزة في أي معادلة قادمة
 
لم تعد القضية الجنوبية ملفاً ثانوياً بل أصبحت قضية قائمة بذاتها فرضتها التحولات العسكرية والسياسية منذ عام 2015 وأن العودة إلى ما قبل هذه المرحلة تبدو شديدة الصعوبة واقعياً وشعبياً، إذ إن مستقبل الجنوب يتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الجنوبيين على إدارة خلافاتهم الداخلية وبناء مؤسسات سياسية وإدارية أكثر فاعلية وتقديم مشروع دولة يقنع الداخل والخارج بكونه خياراً للاستقرار ضمن مقاربة براغماتية لا تفرط بالثوابت الوطنية الجنوبية.
 
 
​مجلس القيادة.. حين يصبح عبئاً على المواطن
 
يرى قطاع واسع من المحللين والخبراء أن حالة اليأس الشعبي من أداء مجلس القيادة وصلت إلى ذروتها فالمواطن اليوم لم يعد يرى في هذا الكيان سوى هيكل مفرغ من الشرعية والفعالية فهو لم يقدم خلال السنوات الماضية أي إنجاز ملموس يلامس حياة الناس المعيشية أو يحقق استقراراً أمنياً مما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب التمسك بكيان أثبت عجزه التام عن حماية الأرض أو تقديم الخدمات الأساسية.
 
 
​مطالب شعبية بإنهاء الفراغ الدستوري
 
لقد بات المواطن اليمني ينظر إلى هذا المجلس كعبء إضافي يثقل كاهله بدلاً من أن يكون صمام أمان لآماله وطموحاته فالاستمرار في هذا المسار العبثي لا يخدم إلا القوى التي لا تريد لهذا الوطن استقراراً، وعليه فقد حان الوقت للمكونات الوطنية أن تضع حداً لهذه الحالة من الفراغ الدستوري وأن تتكاتف للمطالبة بعودة الدولة إلى مسارها الصحيح عبر المرجعيات الدستورية الحقيقية بعيداً عن التوافقات العابرة والترقيع السياسي الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.