حضرموت: استعادة الهوية وصياغة النموذج المستقل
د. خالد سالم باوزير
يردد الكثير من الإخوة الجنوبيين في كتاباتهم مقولة: "حضرموت هي الجنوب، والجنوب هو حضرموت". ولعل الإصرار على هذا الربط ينبع من الاعتقاد بأن حضرموت دُمجت مع الجنوب في عام 1967م إبان إعلان دولة الجنوب، وهو الأمر الذي جاء نتيجة تآمر الدولة الاستعمارية (بريطانيا) حينها على سلاطين حضرموت.
لقد كنا مع "الجنوب" حتى عام 1990م بموجب وثائق السفر (الجواز)، لكننا كنا -وسنظل- حضارماً، وهويتنا حضرمية ضاربة في جذور التاريخ. وفي مايو 1990م، ضُمّت حضرموت إلى دولة الوحدة، فأصبحنا يمنيين بالهوية الرسمية والجواز، لكن الهوية الحضرمية الأصيلة لم تزل ولن تُطمس، رغم كل المحاولات التي تُمارس من القوى في الشمال والجنوب على حد سواء.
إن محاولات طمس الهوية والثقافة الحضرمية محكوم عليها بالفشل؛ فقد كنا وسنبقى حضارماً، ولن يستطيع أحدٌ محو هذا الانتماء. وهنا نتساءل: ما المانع من بناء دولة حضرمية، أو إقليم، أو ولاية مستقلة؟ لتكون هذه الكيان نموذجاً يحتذى به للعرب، بدعم سعودي وخليجي، وتكاتف من أبناء حضرموت في الداخل والمهجر.
مشروع أنبوب النفط: ضرورة استراتيجية وتنمية شاملة:
إن السواحل الممتدة والآمنة في حضرموت، والمهرة، وشبوة، تمثل الوجهة الأمثل لأنابيب نفط الخليج. إن تنفيذ مشروع ممدات الأنابيب عبر هذه الأراضي سيحقق مصلحة الجميع؛ فهو سيخلق تنمية هائلة، ويقلل من الارتهان لمضيق هرمز الذي لطالما شهد توترات وصراعات. ولقد كانت السعودية سبّاقة بحنكتها منذ ثمانينيات القرن الماضي -إبان الحرب الإيرانية العراقية- حين تنبهت لمخاطر هرمز ومدت أنبوباً إلى البحر الأحمر لتأمين صادراتها.
وفي حين قد تحاول أطراف أخرى إقناع الخليجيين بنقل النفط عبر خطوط قديمة (مثل التابلاين) وصولاً إلى ميناء حيفا، فإن الوجهة الطبيعية والآمنة للخليج لا يمكن أن تكون إلا نحو بحر العرب، حيث الشعب الحضرمي الذي يشترك معهم في العقيدة، والسلوك، والثقافة، والسمات الحضارية المسالمة، فالتداخل الاجتماعي والتجاري بين الحضارم وأشقائهم في الخليج ممتد عبر التاريخ ولا يزال حياً إلى اليوم.
إن مشروع أنبوب النفط السعودي والخليجي عبر حضرموت سيوفر آلاف فرص العمل، ويحدث تكاملاً اقتصادياً كبيراً بين الخليجيين والحضارم، بل وحتى الإخوة في الشمال والجنوب؛ حيث سيجد الجميع فرصاً للعيش الكريم، مما يدفعهم لترك الصراعات العقيمة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
فهل تصل هذه الرسالة إلى العقلاء في الشمال والجنوب؟ أما الحضارم، فهم على دراية تامة بهذه الحقائق منذ عقود طويلة