قاسم الهارش: قرار بن مبارك ببقاء المسؤولين في عدن يمثل خطوة نحو تعزيز المركزية
قال المحلل السياسي الدكتور قاسم الهارش إن القرار الذي أصدرته الحكومة اليمنية، والذي يلزم المسؤولين بالبقاء في العاصمة عدن وعدم مغادرتها إلا بإذن مسبق، يعكس محاولة جادة لفرض الانضباط الإداري والسياسي وتعزيز السيطرة على مؤسسات الدولة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة في البلاد.
وأضاف الهارش أن هذا التعميم يمثل خطوة نحو تعزيز مركزية القرار ومنع التراخي الإداري أو التهرب من المسؤوليات، حيث إن غياب المسؤولين عن العاصمة قد يعني ضعف أداء الحكومة وغياب قدرة اتخاذ القرارات الفورية في لحظات حرجة. كما يعكس القرار رغبة الحكومة في الحد من ظاهرة العمل عن بعد واتخاذ قرارات غير مرتبطة بالواقع الفعلي.
ورغم أهمية هذا القرار، أشار الهارش إلى أن تطبيقه قد يواجه تحديات عدة، بما في ذلك قدرة الحكومة على فرض آليات رقابية واضحة لضمان الالتزام به، خصوصًا في ظل الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار في المشهد اليمني. كما تساءل عن إمكانية تطبيق القرار بشكل فعال دون استثناءات، في ظل التباين في النفوذ السياسي والعسكري للقوى الفاعلة.
من الناحية العسكرية، اعتبر الهارش أن القرار يساهم في تعزيز الاستقرار الأمني في عدن، حيث يضمن وجود المسؤولين في العاصمة سرعة اتخاذ القرارات الأمنية والتعامل مع المستجدات بشكل فعال.
كما أن هذا القرار قد يسهم في تحسين كفاءة الإدارة الحكومية، بما يعزز قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات معتمدة على معطيات حقيقية، خاصة في مواجهة الأزمات الاقتصادية.
ورغم أهمية القرار من الناحية النظرية، شدد الهارش على أن نجاحه يعتمد على قدرة الحكومة على فرض آليات رقابية صارمة، وإلزام المسؤولين بتنفيذه، مع فرض عقوبات واضحة للمخالفين.
وأكد أن التحدي الأكبر يكمن في ضمان عدم تحول هذا القرار إلى إجراء مؤقت، كما حدث مع العديد من القرارات السابقة، مشيرًا إلى أن الأيام القادمة ستكون هي الحكم في هذا الصدد.