الحاضري يوجه تساؤلا هاما لمجلس القيادة وأعضاء مجلسي النواب والشوري
وجه الكاتب السياسي سيف الحاضري، في مقال له، تساؤلات هاما لمجلس القيادة وأعضاء مجلسي النواب والشوري.
وجاء المقال على النحو التالي:
هل يدرك مجلس القيادة وأعضاء مجلسي النواب والشورى وقيادات الأحزاب ما الذي يعنيه أن ترعى سلطنة عُمان مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران؟
هل استوقفهم هذا الخبر أصلًا؟ هل فهموا دلالاته؟
لماذا يصرّ رئيس وأعضاء مجلس القيادة، ومن خلفهم طابور القيادة السياسية من نواب وشورى وأحزاب ونخب، على إبقاء اليمن رهينةً لمربع التفاهمات والنزاعات الإقليمية والدولية؟
لماذا يبقى مصير ثلاثين مليون يمني مرهونًا بتفاهمات متقلبة بين إيران وأمريكا من جهة، والسعودية والإمارات من جهة ثانية، وإيران والسعودية من جهة ثالثة، والإمارات وسلطنة عمان من جهة رابعة؟
أما آن لهذه الطبقة السياسية أن تدرك أن مشروع إيران في المنطقة قد انتهى فعليًا؟
وجودها في سوريا تم تقويضه، وفي لبنان يواجه الخلع الشعبي والسياسي، والعراق يترنّح تحت ضغط التغيير الداخلي.
فلماذا في اليمن وحدها لا تعي قياداته تلك المتغيرات؟
لماذا لا تُبادر بالحسم قبل أن تتجاوزها اللحظة التاريخية؟
ليس من الأخلاق، ولا من القيم، ولا من أدنى معايير المسؤولية، أن يظل مجلس القيادة ومعه الحكومة والبرلمان والشورى والأحزاب في حالة تردد وشلل، بينما الشعب يُسحق تحت وطأة الفقر والجوع والانهيار الكامل للدولة.
إن قرار استئناف العمليات العسكرية واستعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء لا بد أن يُتخذ – وسيتخذ –
إن لم يكن بهذه القيادة، فسيكون بقيادة أخرى، تملك الإرادة والشجاعة وتحترم دماء اليمنيين.
لن يبقى الشعب اليمني رهينة لقيادة مرتعشة، غير جديرة بقيادة دولة عظيمة بحجم الجمهورية اليمنية، ولا شعبٍ عظيم بحجم الشعب اليمني.
الدعوات تتصاعد من الداخل، من الناس، من الجيش، ومن المقاومة، تطالب الجميع بتحمل المسؤولية وبدء التحرير الحقيقي.
الوضع الداخلي لم يعد يحتمل:
انعدام الخدمات، انهيار العملة، اقتصاد متهالك، رقعة الفقر تتسع، والمعاناة تزداد.
والصبر، وإن طال، له حدود.
لا يمكن القبول بعد اليوم بأن يُترك مصير اليمن بيد مفاوضات مسقط بين الأمريكيين والإيرانيين،
ولا أن تبقى الخلافات الخليجية عاملًا يُزعزع استقرار اليمن ويُشعل الحروب الداخلية على أرضه.
كفى.
كفى عبثًا بدمائنا،
كفى تلاعبًا بحاضرنا،
كفى رهانًا على صفقات الخارج بينما الوطن ينزف.
كفى إذلالًا لشعب عظيم.