الضالع تحيي الذكرى الـ11 لتحريرها من الحوثيين وتستحضر ملحمة “عاصفة التحرير”
تحلّ اليوم الاثنين، 25 مايو 2026، الذكرى الحادية عشرة لتحرير محافظة الضالع من مليشيات الحوثي، في محطة مفصلية شكّلت تحولاً عسكرياً وسياسياً حاسماً، ورسّخت أولى ملامح الانتصار في مواجهة المشروع الإيراني في الجنوب والمنطقة
وتستعيد هذه المناسبة ملحمة “عاصفة تحرير الضالع” التي انطلقت فجر 25 مايو 2015، بقيادة القائد الميداني شلال علي شائع، عقب اجتماع حاسم مع قيادات المقاومة الجنوبية، وُضعت خلاله خطة عسكرية دقيقة وتوزعت المهام لبدء واحدة من أعنف معارك التحرير في الجنوب.
وبدأت العملية العسكرية بقطع خطوط الإمداد الحيوية للمليشيات الحوثية، واستهداف مواقعها في معسكر الجرباء ولواء عبود، بالتوازي مع تنفيذ كمائن نوعية في الشنفرة والجليلة، أسفرت عن خسائر فادحة في صفوف المليشيات، وأسر عدد من عناصرها، إضافة إلى اغتنام آليات ومعدات عسكرية.
ومع تصاعد وتيرة العمليات، تقدّمت فصائل المقاومة من عدة محاور بشكل متزامن؛ حيث قادت كتائب شهداء المقاومة بمدينة الضالع هجوماً من قلب المدينة باتجاه موقع الخزان، بالتوازي مع تحركات القوات بقيادة عيدروس الزبيدي من محور زبيد، فيما نفذت كتائب المقاومة الشعبية الجنوبية عمليات خاطفة في مفرق الجمرك، انتهت بالسيطرة على مواقع استراتيجية، أبرزها إدارة الأمن وموقع القشاع.
كما شنّت فصائل المقاومة هجوماً واسعاً على معسكرات الأمن المركزي ولواء 33 مدرع وموقع المظلوم، لتُستكمل السيطرة على أبرز المعاقل العسكرية للمليشيات خلال الساعات الأولى من المعركة.
وبرز القائد شلال شائع في الخطوط الأمامية، مشرفاً بشكل مباشر على تنسيق العمليات وتوحيد جهود فصائل المقاومة في الضالع ومحيطها، حتى تحقق التقاء القوات في معسكر الجرباء والقشاع، في مشهد جسّد وحدة القرار الميداني وصلابة المواجهة.
وخلال اليوم الأول فقط، تمكنت المقاومة من تحرير أهم المواقع الاستراتيجية، من بينها الخزان، الجرباء، القشاع، مقر الأمن المركزي، والتلال المطلة على الخط العام، فيما تواصلت العمليات خلال الأسابيع التالية، لتبلغ ذروتها في 8 أغسطس 2015 بإعلان التحرير الكامل لمدينة سناح، وطرد آخر عناصر الحوثيين وقوات صالح من المحافظة.
ويرى مراقبون أن هذا النصر لم يكن مجرد إنجاز عسكري، بل شكّل ضربة قاصمة للمشروع الحوثي الإيراني في الجنوب، ورسالة واضحة بأن الضالع، بوصفها البوابة الشمالية، ستظل عصية على الاختراق.
وأكد سياسيون وناشطون أن نجاح تحرير الضالع جاء نتيجة التخطيط المحكم والتنسيق العالي بين قيادة فصائل المقاومة، إلى جانب التضحيات الجسيمة التي قدّمها أبناء الضالع والجنوب عموماً، والتي مهّدت الطريق لتحرير بقية المحافظات وترسيخ ثقافة المقاومة.
كما شهدت المعركة تلاحماً جنوبياً واسعاً، بمشاركة أبناء يافع وردفان ولحج ومختلف مناطق الجنوب، في صورة عكست وحدة المصير والهدف، وأكدت أن أي محاولة لغزو الجنوب محكوم عليها بالفشل.
وتبقى “ملحمة تحرير الضالع” نموذجاً نضالياً متكاملاً، يُستحضر اليوم كرمز للإرادة الشعبية الجنوبية الصلبة، ودليلاً على أن وحدة الصف والقيادة الميدانية الفاعلة قادرة على صناعة التحولات الكبرى في اللحظات المفصلية من التاريخ.