أخبار وتقارير

دعوات للحكومة بالتريث في فرض السعر الجمركي الجديد على المشتقات النفطية مراعاةً لظروف المواطنين (تقرير)


       

تقرير - عين عدن - خاص:


في ظل الظروف الاستثنائية والمعقدة التي يعيشها الوطن تعاني البلاد من تبعات اقتصادية قاسية تتزامن مع قرار رفع سعر الدولار الجمركي من 700 إلى 1570 ريالاً وهو قرار يلقي بظلاله الثقيلة كعبء إضافي على كاهل المواطنين المنهكين أصلاً وعلى الرغم من تأكيدات الحكومة بأن السلع الأساسية لن تتأثر بهذا القرار إلا أن الواقع يشير إلى أن المشتقات النفطية من بنزين وديزل تعد في صلب الاحتياجات الأساسية للمواطن التي لا غنى عنها في حياته اليومية. 

وبحسب تسريبات مؤكدة فقد بدأت الحكومة فعلياً في تطبيق تحريك سعر الدولار الجمركي على شحنات الوقود التي تصل إلى ميناء الزيت في البريقة بعدن وهو ما ينذر بكارثة معيشية حقيقية للمواطن البسيط الذي يواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة في ظل انقطاع المرتبات وتدهور خدمات الكهرباء.

 

​تداعيات الأزمة العالمية على السوق المحلي

​أوضح الخبير النفطي والاقتصادي الدكتور علي المسبحي أن التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز تسببا في أزمة طاقة عالمية أدت إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط الخام وتكاليف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل التوريد حيث قفز سعر نفط خام برنت من 67 دولاراً للبرميل قبل الأزمة إلى حوالي 110 دولارات حالياً نتيجة نقص المعروض العالمي. 

وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار المشتقات النفطية المكررة خاصة مادتي الديزل ووقود الطائرات التي تضررت بشكل كبير وأضاف الدكتور المسبحي أن ارتفاع الأسعار عالمياً أثر على السوق المحلي الذي يعتمد على الاستيراد بنسبة 70% بينما يغطي الإنتاج المحلي من مصفاة صافر وبترومسيلة نسبة 30% فقط مما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل بنسب كبيرة خلال الفترة الأخيرة مع توقعات بمزيد من الصعود في ظل عدم اليقين العالمي الذي دفع دول العالم لاتخاذ إجراءات حمائية مثل خفض الضرائب أو منح إعانات مالية لتخفيف الأعباء عن المستهلك.

 

​تحذيرات من مزدوجية الأسعار وتوقعات بارتفاع قياسي

​انتقد الدكتور علي المسبحي توجه الحكومة الشرعية لتحرير السعر الجمركي على استيراد المشتقات النفطية في هذا التوقيت غير المناسب. 

مؤكداً أن ذلك سيؤدي إلى زيادة مضاعفة في الأسعار ناتجة عن ارتفاع السعر العالمي من جهة والرسوم الجمركية والضريبية من جهة أخرى مما يجعل سعر "الدبة" البنزين أو الديزل مرشحاً لتجاوز حاجز 40 ألف ريال خلال الفترة القادمة في حال استمرار الأزمة العالمية وإغلاق مضيق هرمز وهو ما يمثل ضغطاً لا يحتمله المواطن في ظل الظروف الراهنة.

 

​مطالبات سياسية وشعبية بوقف الجرعة السعرية

​تتعالى الأصوات السياسية والشعبية مطالبة الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بالتريث وإيقاف تحريك السعر الجمركي على المشتقات النفطية بشكل عاجل حيث يرى المراقبون أن على الحكومة أن تقف مع المواطن في هذه الظروف الصعبة بدلاً من تحميله أعباء إضافية. 

فالمواطنون الذين يعانون من غياب الرواتب وتردي الخدمات يجدون أنفسهم اليوم أمام مخاطر "جرعة سعرية" جديدة ستؤدي حتماً إلى ارتفاع أجور النقل وأسعار السلع الأساسية لذا فإن التريث حتى انقضاء أزمة مضيق هرمز وعودة الأسعار العالمية إلى مستوياتها الطبيعية ليس مجرد خيار اقتصادي بل ضرورة وطنية لحماية السلم الاجتماعي وتجنب انهيار الوضع المعيشي للمواطنين.