مصطفى المخلافي: صنعاء تحت قبضة الحوثيين.. بين قمع الحريات وخوف من اختراق داخلي
قال الكاتب السياسي مصطفى المخلافي إن اليمن اليوم يتأرجح بين الألم والأمل، فكلما اشتد ألمُه دمعت العيون، وكلما تجدد الأمل نهض الشعب ليحاول من جديد واعتبر أن الحرية في اليمن أصبحت رمزًا مزدوجًا يعكس الحياة والموت، وسط معاناة عميقة لشعب عالق بين شاطئي الحياة المليئة بالعواصف، والحرب المليئة بالموت.
وأشار المخلافي إلى أن العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، تمثل رمزًا لمعاناة مجتمع بأكمله، قائلاً إنها أصبحت تجسد صراعًا وجوديًا بين الثورة والاستبداد، وتحكي واقعًا قاسيًا لمجتمع يحاول النجاة في ظل سلطة تُمارس القمع باسم الدين.
وأضاف أن ما حدث يوم الإثنين في صنعاء، من حملة اعتقالات طالت عشرات المدنيين بتهم كيدية تتعلق بالتخابر وتسريب معلومات، يمثل انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير، ويؤكد أن الجماعة تحاول فرض منهجها على المجتمع من خلال إسكات الأصوات المعارضة وتحويل المواطنين إلى "قطيع يأكل ويشرب ولا يتحدث".
وتابع المخلافي أن هذه التحركات تعكس حالة من الخوف داخل الجماعة الحوثية من اختراق محتمل، خاصة بعد شائعات عن اعتقال شخصيات عسكرية بارزة يشتبه بتورطها في تسريب معلومات عن مواقع حساسة ومخازن أسلحة. وأكد أن هذه الإجراءات، بما فيها إغلاق مداخل العاصمة ومنع السفر، تشير إلى تصاعد الخلافات داخل صفوف الجماعة.
وخلص المخلافي إلى أن ميليشيا الحوثي باتت تمثل تهديدًا حقيقيًا ليس فقط للوحدة الوطنية في اليمن، بل للاستقرار الإقليمي ككل، داعيًا إلى ضرورة التسريع في إنهاء سيطرتها وإعادة الاعتبار لحرية اليمنيين ومستقبلهم.
وأكد الكاتب السياسي أن الجماعة تعيش مأزقًا غير مسبوق، دفعها إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية قد تشمل تفجير جبهات القتال بهدف تخفيف الضغط العسكري عليها.
وأوضح المخلافي أن الحوثيين لم يعودوا في موقع قوة، وإنما يسعون إلى تصدير أزمتهم عبر افتعال مواجهات مسلحة جديدة، في محاولة لوقف الضربات تحت ذريعة "الوضع الإنساني"، كما اعتادوا في مراحل سابقة من الحرب.
وأشار إلى أن عدداً من قادة الحوثي يعيشون حالة من العزلة والهلع، بعد أن قاموا بتغيير أماكن سكنهم وحراساتهم، ونقلهم إلى مواقع سرية، مع منعهم من استخدام الإنترنت خوفًا من التتبع والاستهداف بالطائرات الأمريكية.
وبحسب المخلافي، فإن تراجع التمويل وانخفاض العائدات المالية التي كانت تعتمد عليها الجماعة في تمويل عملياتها العسكرية، انعكس بشكل مباشر على استراتيجيتها، لتتجه نحو قمع المدنيين وتضييق الحريات كوسيلة لإحكام السيطرة، من خلال اتهامات كيدية بالتخابر، وتشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة صنعاء، بما في ذلك إغلاق المداخل الرئيسية واستحداث نقاط تفتيش في مديريات مثل بني مطر، همدان، وسنحان.
ويؤكد المخلافي أن المشهد بات أكثر قتامة، إذ لا تلوح في الأفق أي حلول جذرية لأزمة الحوثي، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأخيرة تؤكد أن الجماعة لا تنوي التغيير ولا تقبل التعايش، بل تسعى إلى فرض واقع قمعي ترفضه الإنسانية قبل السياسة.