سلموا عدن لإدارة دولية إذا كنتم غير قادرين على توفير أدنى مقومات الحياة الكريمة لأهلها...
د. غازي الماس
تعاني عدن منذ عام ٢٠١٥م بعد تحريرها من الغزو الشمالي الثاني (الحوثي العفاشي) الكثير من المشكلات والتحديات وخاصة في مجال الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، ومن ارتفاع اسعار المواد الغذائية والتموينية وغيرها من السلع الأخرى التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية، وكذا انخفاض سعر العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، كما يعاني موظفيها ايضا من تأخير الرواتب بشكل مستمر زاد عن الحد .. وليست عدن وحدها من تعاني ولكن كل المحافظات الجنوبية تعاني أيضا من نفس المشكلات والتحديات والصعوبات وكأنها بذلك تدفع ثمن وضريبة إنتصاراتها على الغزو الغاشم؛ الأمر الذي أصبح معه حياة المواطن فيها وفي كل المناطق الجنوبية جحيما لا يطاق..
لقد تعاقب على حكم العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية عدد من الحكومات، ولكن لم تفلح أي من هذه الحكومات في حل ومعالجة هذه المشكلات والتحديات، فقد كان الفشل والفساد هما السمة الغالبة على عملها؛ فكل حكومة تأتي أسوأ من الحكومة التي قبلها.
وتعد مشكلة الكهرباء واحدة من أهم المشكلات التي يعاني منها المواطن في العاصمة عدن وبقية المحافظات الجنوبية، لاسيما وأن العاصمة عدن منطقة ساحلية تتميز بشدة الحرارة والرطوبة العالية صيفا، ويعتبر توفير الكهرباء فيها مسألة ضرورية لا يمكن فصلها عن حياة المواطن في هذه المحافظة بالذات، فبدونها لا يستطيع المواطن العيش بشكل طبيعي، وقد تفاجأنا مؤخراً بتصريح هزيل وغير مسؤول لمحافظ عدن الحالي لا يرتقي إلى مستوى مسؤوليته كمحافظ للعاصمة؛ ينفي فيه مسؤوليته عن الكهرباء مشيرا إلى أن الكهرباء هي مسؤولية الحكومة والمجلس الرئاسي وليست مسؤوليته!! ماهي إذن مسؤولياتك أيها المحافظ؟! إذا كان توفير الكهرباء للمواطن لا يدخل ضمن إطارها؟!! فقد كان يجب عليك قبل أن تقبل بتعيينك محافظا للعاصمة عدن أن تحدد ماهي المهام التي تندرج ضمن مسؤولياتك كمحافظ لها .. وفي الناحية الأخرى نرى أن وزير الكهرباء المهندس عدنان الكاف غائبا تماما عن المشهد وكأن الأرض انشقت وابتلعته!!! بينما رئيس الوزراء الدكتور محسن الزنداني لا ندري أين هو. لقد أصبح الصمت والخذلان هما سيد الموقف فلا أحد قادرا على فعل أي شيء تجاه ما يعانيه المواطن من انقطاع الكهرباء والذي وصل إلى ١٨ ساعة في اليوم ومرشحا للزيادة في الأيام القادمة مالم تقم الحكومة بتوفير مادتي البترول والديزل لتشغيل محطات الكهرباء المتوقفة عن العمل ..
إننا ومن هنا نقول لحكومة الشرعية ومن يقف خلفها، إذا ليست لديكم القدرة والكفاءة والنوايا الحسنة لحل هذه المشكلات والتحديات التي يواجهها المواطن في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب، وفي مقدمتها مشكلة الكهرباء التي تعد اليوم عصب الحياة، والتي لا يمكن الاستغناء عنها أو العيش بدونها؛ سلموا عدن لإدارة دولية تدير شؤونها وتوفر للمواطن في هذه المحافظة حياة كريمة، فالإدارة الدولية سوف يكون لديها الكثير من الامكانيات والخبراء الدوليين الذين لهم باع في إدارة المناطق التي تعاني من المشاكل والصعوبات بسبب الحروب الأهلية وغيرها، خاصة وأن العاصمة عدن لديها الكثير من الموارد التي سوف تساعد هذه الإدارة على الاستفادة منها وتشغيلها بما يصب في مصلحة المواطن، هذه الموارد التي لا نعلم لمن وإلى أين تذهب وأهالي العاصمة يعانون الأمرين، وهناك تجارب عديدة ناجحة للإدارة الدولية في إدارة عدد من المناطق في مختلف بقاع العالم استطاعت من خلالها حل الكثير من المشكلات والصعوبات التي كانت تعاني منها بسبب الحروب الأهلية والنزاعات المختلفة .. فهذه الإدارة الدولية وبحسب ظني سوف تكون أرحم بنا من الحكومة الحالية ومن الحكومات الفاشلة والفاسدة التي سبقتها والتي مرت على العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية وتركت بصماتها السيئة في المدينة وفي ذاكرة أهلها.
وبالنسبة للسيادة، فسيادة الجنوب بما فيها العاصمة عدن منتهكة إلى العظم؛ فأين هي السيادة إذا كان رئيس الدولة غير موجود أصلا على الأرض؛ فهو وحكومته يحكمون ويديرون أمور البلاد من أحد الفنادق في الرياض (العاصمة السعودية) ولو أتينا إلى الحقيقة وإلى واقع الأمر فإن من يحكم ويدير أمور الجنوب حاليا سياسيا وعسكريا واقتصاديا هي الشقيقة الكبرى عبر مندوبها الذي يتواجد في العاصمة عدن وهو يعتبر الحاكم الفعلي للجنوب، لذا لا يحدثني أحد بعد ذلك عن السيادة.
وبناءً على ذلك نقول لحكومة الشرعية ابحثوا لكم عن عاصمة أخرى غير عدن؛ ولتكن محافظة مأرب أو تعز أو غيرها واتركوا عدن واهلها وشأنهم لأنكم أمعنتم في ظلمها وظلمهم حتى النخاع سواء كنتم على الأرض أم خارجها؛ فأنتم بإدارتكم للعاصمة عدن وبهذه الطريقة تحتجزون سكانها بشكل قسري وتمارسون عليهم شتى أنواع العذاب، فهم يفتقرون ومنذ زمن إلى أدنى مقومات الحياة ... إذن ليس بظلم فقط ما يمارس ضد هذه المدينة وأهلها؛ ولكنها جريمة إبادة جماعية تمارس ضدهم .. جريمة يعاقب عليها القانون الدولي ..