رئيس الوزراء: المرحلة المقبلة ستشهد إصلاحات واسعة وتحسين الخدمات ومكافحة الفساد
مع انتهاء إجازة عيد الأضحى المبارك، لم تكن عودة مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن عادية، بل جاءت مختلفة في توقيتها ورمزيتها، إذ بدأ رئيس مجلس الوزراء سالم صالح بن بريك أولى تحركاته الميدانية بعد نيل حكومته الثقة من القيادة السياسية، في زيارات مباشرة ومكثفة لعدد من الوزارات والقطاعات الخدمية والحيوية، واضعا نصب عينيه أولوية الإصلاح الإداري والاقتصادي، وتخفيف معاناة المواطنين، والانطلاق الجاد نحو مسار التعافي والتنمية.
ولقد كانت زيارة رئيس الوزراء إلى ديوان وزارة الخدمة المدنية والتأمينات بمثابة إشارة قوية للتركيز على الانضباط الوظيفي والإصلاح المؤسسي، فيما أكد على ضرورة الالتزام والانطلاق من أسس واقعية وشفافة، تضمن إعادة الاعتبار للوظيفة العامة كجزء جوهري من استعادة هيبة الدولة.
وفي هذه الزيارة التي اتسمت بروح المسؤولية العالية، وجه رئيس الوزراء بإطلاق العلاوات والتسويات لقطاعات التعليم والصحة والجامعات، في خطوة طال انتظارها من قبل آلاف الموظفين.
هذا التوجيه ليس فقط دعما ماديا مستحقا، بل أيضاً رسالة هامة تعيد الثقة بين الموظف والدولة، وتؤسس لمرحلة جديدة من العدالة الإدارية التي تقضي على التهميش والازدواج والجمود الوظيفي.
في حين إن تأكيد رئيس الوزراء على أن تكون خطط وزارة الخدمة المدنية واقعية وقابلة للتنفيذ، يحمل دلالات ناضجة على وعي حكومي حقيقي بطبيعة التحديات، ويُظهر التزاما ببناء دولة مؤسسات فعالة لا تُدار بالوعود بل بالقرارات المدروسة والتنفيذ المتقن.
كذلك فإن زيارة رئيس الوزراء إلى وزارة المالية لم تكن بروتوكولية، بل جاءت محملة برسائل واضحة تؤكد أن الحفاظ على الاستقرار المالي في هذه المرحلة العصيبة مسؤولية وطنية وأخلاقية من الدرجة الأولى.
فلقد شدد رئيس الوزراء على ضرورة تبني سياسات إنفاق رشيدة، وتعزيز الإيرادات، وضمان وصولها إلى الحساب الحكومي العام، بما ينعكس على تحسين حياة المواطنين ودفع مسيرة التنمية.
وفي هذه الزيارة، دعا رئيس الوزراء إلى تكامل السياسات المالية والنقدية، بما يكفل حماية العملة الوطنية من الانهيار، ويوفر بيئة اقتصادية مستقرة يمكن أن تجذب الاستثمارات وتدفع بالاقتصاد الوطني قدما، كما لم يغفل عن أهمية الشفافية وتفعيل مبدأ المحاسبة ومكافحة الفساد، وهي كلها رسائل تؤكد أن الحكومة الحالية لن تتسامح مع الفساد أو الإهمال في أي مرفق من مرافق الدولة.
في السياق ربما كانت الجولة الأهم والأكثر ملامسة لمشاعر المواطنين، تلك التي قام بها رئيس الوزراء إلى عدد من محطات الكهرباء في العاصمة عدن، إذ استمع بشكل مباشر إلى المشاكل والمعوقات التي تعاني منها هذه المنظومة الحيوية، ووجه بإجراءات عاجلة لمعالجة مشاكل الوقود والصيانة، ورفع القدرات التوليدية، لا سيما مع اشتداد حرارة الصيف.
ومن خلال زيارة محطة خورمكسر والمنصورة والحسوة، وإصداره لتوجيهات تتعلق بصيانة التوربينات، وتوفير المازوت، وإعداد مناقصة شفافة لفحص الوقود وضمان الاستخدام الكفؤ، يظهر بوضوح أن رئيس الوزراء لا ينوي معالجة أزمة الكهرباء بشكل مؤقت فقط، بل يعمل على وضع أسس لحلول دائمة تخرج هذا القطاع من دوامة الأزمات المستمرة.
ولعل ما يميز تحركات رئيس الوزراء سالم بن بريك هو تبنيه نهج القيادة الميدانية الواقعية، فبدلا من المكوث خلف المكاتب وانتظار التقارير، نزل بنفسه إلى مؤسسات الدولة، واجتمع بقياداتها، واستمع للمشاكل على الأرض، ووجه بحلول آنية واستراتيجية. هذا النوع من الإدارة التنفيذية يعكس تحولاً حقيقياً في فلسفة القيادة الحكومية، حيث تصبح الأولويات واضحة، والتحديات مفهومة، والإجراءات قابلة للقياس والمتابعة.
والشاهد إن التحركات التي بدأ بها رئيس الوزراء تنبعث منها رائحة الجدية وروح المسؤولية، وتعكس نية واضحة لوضع حد للفوضى الإدارية، وتقديم خدمات ملموسة للمواطن، لكن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في المبادرة، بل في الاستمرارية، والمتابعة، والتنفيذ.
وهنا، يأتي دور المجتمع، ووسائل الإعلام، والكوادر الوظيفية في الوزارات، لتكون عونا للحكومة لا عبئا عليها، وداعما حقيقيا لجهود الإصلاح لا معرقلا لها، فالمرحلة تتطلب وعياً جماعيا وإرادة صلبة لمواجهة الفساد والركود، والنهوض بالبلد من كبوته.
وهكذا ما بين توجيه العلاوات والتسويات، وترشيد الإنفاق، ومعالجة أزمة الكهرباء، يخطو رئيس الوزراء سالم صالح بن بريك بثقة وثبات نحو مشروع وطني متكامل، هدفه إنقاذ مؤسسات الدولة من الترهل، وتحسين حياة الناس من خلال قرارات عملية وشجاعة.
والحق يقال إنها بداية تبعث على التفاؤل، وتستحق التقدير، لكنها أيضا تستحق المراقبة والدعم والمتابعة لضمان أن تثمر هذه الجهود عن نتائج حقيقية يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.