أخبار وتقارير

محلل سياسي: الغضب في حضرموت ناقوس خطر للحكومة واليمن على أعتاب انفجار شعبي


       

تشهد محافظة حضرموت حالة من الغليان الشعبي المتزايد، وسط تصاعد الاحتجاجات واشتداد الغضب الجماهيري جراء التدهور المعيشي والخدمي الذي بات يؤرق المواطنين، في ظل غياب واضح للاستجابة الجادة من السلطات المحلية والحكومة المركزية.

 

قال الدكتور قاسم الهارش، في مقاله المعنون بـ"حضرموت على صفيح ساخن والغضب الشعبي يطرق أبواب الوطن"، إن "حضرموت اليوم تمر بمرحلة دقيقة وحساسة، قد تكون مفصلية في تاريخها الحديث، نتيجة تفاقم الأوضاع المعيشية والخدمية وتراكم الإحباط لدى المواطنين".

 

وأضاف أن "ما يجري في حضرموت لا يمكن فصله عن السياق العام للأزمة اليمنية الممتدة منذ أكثر من عقد، حيث أوصل الفشل الإداري والفساد والتهميش المواطن إلى حالة من انعدام الثقة، ليس فقط في الحكومات المتعاقبة، بل في فكرة الدولة نفسها".

 

وأشار إلى أن "التحركات في الشارع الحضرمي لم تعد مجرد ردود فعل عابرة على أزمات الوقود أو الكهرباء، بل أصبحت تعبيراً صريحاً عن غضب شعبي تراكم عبر سنوات، وبات قابلاً للانفجار في أي لحظة".

 

وتابع: "الخطورة لا تكمن فقط في حجم هذا الغضب، بل في إمكانية انتشاره إلى محافظات أخرى تعاني من أزمات مماثلة، إن لم تكن أكثر تعقيداً"، محذراً من أن "شرارة واحدة، كما علمتنا تجارب الربيع العربي، قد تشعل نيران الغضب إذا لم يتم احتواؤها بجدية".

وأكد الدكتور الهارش أن "المواطنين في حضرموت، كما في سائر المناطق المحررة، لا يطالبون بالمستحيل، بل بالحد الأدنى من الخدمات، والكرامة، والحقوق التي كفلها لهم القانون والدستور"، متسائلاً: "لماذا يُقابل هذا بأبواب موصدة وصمت رسمي لا يليق بدولة تدّعي الشرعية؟".

واستطرد قائلاً: "ليس المطلوب اليوم بيانات التهدئة أو وعودًا تضاف إلى أرشيف الإخفاقات، بل قرارات مسؤولة وجريئة تعيد الثقة وتوقف الانحدار".

 

وختم مقاله بالتحذير من مغبة الاستمرار في تجاهل مطالب الناس قائلاً: "إن بقاء الوضع على ما هو عليه لا يعني سوى تكرار مشاهد الفوضى التي دفع الشعب أثمانها الباهظة. لا تزال الفرصة قائمة، لكن النافذة تضيق، وصوت الشارع يعلو، وصبر الناس شارف على النفاد".

وتساءل في ختام مقاله: "هل تدرك الحكومة ذلك؟ وهل تبادر قبل أن يفوت الأوان؟"