أخبار وتقارير

الأعسم: عدن تغرق في الظلام والرطوبة.. صرخة يأس من قلب المعاناة اليومية


       

قال الكاتب الصحفي ياسر محمد الأعسم، في شهادة إنسانية مؤثرة من قلب مدينة عدن، إن التيار الكهربائي منقطع منذ الساعة الثانية ظهراً، وحتى منتصف الليل دون بارقة أمل في عودته، بينما تواصل درجات الحرارة والرطوبة خنق الأهالي.

 

وأضاف الأعسم: "الساعة الآن الثانية عشرة ليلاً، الحرارة 29 درجة مئوية، والرطوبة تتجاوز 70٪، ونحن محشورون قسراً في غرفة واحدة، بعد أن هجّرنا الظلام بقية غرف البيت".

 

ووصف الكاتب الواقع المعيشي قائلاً: "كل شيء يوشك أن ينطفئ في المدينة، ومعه جزء كبير من حياتنا. التلفزيون محنط على الجدار، ووجوهنا ملتصقة بشاشات الهواتف، نحاول الهروب إلى أي بقعة ضوء خارج عزلتنا".

 

وأشار إلى أن الرطوبة تستنزف الأجساد والعقول وتدخلهم في سبات ثقيل، وأن الأسرة تعيش حالة استنفار ليلي خوفاً من أصوات الانذارات الكهربائية التي سماها "الزماطات"، حيث تتوالى لحظة بلحظة: "الساعة 12:10 زمط الجهاز، فأطفأنا لمبة الغرفة، الساعة 12:30 أطفأنا المروحة، الساعة 12:40 نزعنا شواحن الهواتف، الساعة 01:00 فجراً انفصلنا عن الإنترنت، وأخيراً في الساعة 01:10 توقف الجهاز نهائياً".

 

وأكد الأعسم أن هذا المشهد يتكرر يومياً لدى آلاف العائلات في عدن، مضيفاً: "هكذا يخوض البسطاء ذات المعركة كل ليلة، معركة البقاء وسط العتمة والحر والخذلان. ورغم أنهم يُجبرون على التكيف، إلا أن من تسبب بهذه المأساة مكانه الوحيد هو مزبلة التاريخ".