بالأدلة والبراهين.. مجموعة هائل سعيد بين مُحاربة الدولة اقتصاديا ودعم الحوثي (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
آثار تشكيك مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، في التحسن الملحوظ في سعر الصرف بالمناطق المُحررة ورفضها تخفيض الأسعار، ردود فعل تستنكر وتُهاجم توجه الشركة نحو عدم الالتزام بتخفيض الأسعار، وسط انطلاق حملات شعبية تُطالب بمقاطعة مُنتجات للمجموعة، واتهامات لها بالعمل لصالح ميليشيا الحوثي الانقلابية وعدم اكتراثها بتحقيق الاستقرار في المناطق المُحررة.
قاطعوا مُنتجات هائل سعيد
وأطلق نُشطاء، حملة إلكترونية واسعة تحت وسم قاطعوا منتجات هائل سعيد أنعم، رداً على موقفها الذي اعتبره القائمون على الحملة تجاهلاً لمعاناة المواطنين وعدم التزامٍ بخفض الأسعار بما يتناسب مع التحسن الأخير في سعر صرف العملة، مُطالبىن الحكومة والرئاسي باتخاذ إجراءات رادعة ضد أي جهة تجارية لا تتجاوب مع ما تشهده الأسواق من استقرار نسبي، وإلزام جميع الشركات والمجموعات التجارية الكبرى، وفي مقدمتها مجموعة هائل سعيد، بخفض أسعار السلع الأساسية بما يتناسب مع تحسن سعر الصرف، مؤكدين أن استقرار الأسعار بات ضرورة لحماية المواطنين من الأعباء المعيشية الثقيلة.
مطالبات بتفعيل الرقابة الحكومية
وأوضح الصحفي، ماجد الشعيبي، القائم على الحملة، أن هذه الخطوة تأتي بدافع وطني خالص لخدمة المواطن، مشيرًا إلى أن الهدف منها هو دفع الشركات الكبرى، وفي مقدمتها مجموعة هائل سعيد وشركاؤها، إلى الاستجابة الكاملة للتوجيهات الحكومية وضبط الأسعار بما يتوافق مع الواقع الجديد في السوق، حيث طالبت الحملة بتفعيل أجهزة الرقابة الحكومية وفرض عقوبات صارمة على أي شركة تتلاعب بالأسعار أو تمتنع عن الالتزام بتوجيهات البنك المركزي.
دعم المجموعة لميليشيا الحوثي
وأشار الصحفي يعقوب السفياني، إلى دعم مجموعة هائل سعيد الحوثيين من أموال البنك المركزي بعدن، حيث أوضح أن الأمر يحدث بشكل غير مباشر، حيث تحصل الشركة على العملة الصعبة من مزادات مركزي عدن بأسعار تفضيلية، ثم تستورد القمح والزيوت والدقيق والسلع الأساسية بهذه الدولارات المدعومة، وبما أن أكثر من 70% من الكتلة السكانية تعيش في مناطق سيطرة الحوثيين، فإن الجزء الأكبر من هذه البضائع المستوردة يذهب إلى تلك المناطق، حيث تباع هناك بالريال القديم. النتيجة أن الدولار الذي ضخه المركزي لدعم الأسواق في المحافظات المحررة، يتحول إلى سلع يستفيد منها الحوثيون لتثبيت مناطق سيطرتهم، في حين يبقى المواطن في عدن والمحافظات المحررة تحت ضغط الأسعار وغياب الرقابة.
رفض المجموعة إجراءات الدولة
وفي مقال له تحت عنوان "عندما ترفض مجموعة هائل سعيد في بيانها إجراءات الدولة"، قال الصحفي والخبير الاقتصادي ماجد الداعري، إن المجموعة زعمت أنها تعمل حالياً على مراجعة أسعار منتجاتها، تماشيا مع المطالبات الشعبية لها، لكنها نسيت أو تغافلت على أنها رفضت في مطلع بيانها المتخبط، إجراءات الدولة، لتحديد قيمة الأسعار بعد التحسن الملموس لقيمة العملة الوطنية، بل وحذرت من "انهيارات مالية واسعة" نتيجة تلك الاجراءات الحكومية لتحديد أسعار المواد.
بلطجة ابتزازية صريحة
وتساءل الداعري: "هل وجدتم مجموعة تجارية في العالم، تمارس على الحكومة الشرعية للبلد، مثل هذه البلطجة الابتزازية الصريحة؟، وتسعى لفرض إملاءاتها عليها بهذه اللغة الاستعلائية البجحة، وتلك التوصيفات التقزيمية الوقحة، والطريقة التنكرية الصادمة للدولة، وماقدمته لهآ على مر العقود والسنوات الماضية من مزايا استثمارية هائلة ومصالح تجارية استثنائية، واعتمادات مصرفية حصرية بقرابة نصف الودائع والمنح الخارجية، التي حصلت عليها الدولة خلال السنوات الأخيرة، بل ومنحتها من الفرص التجارية الاحتكارية للسوق الوطنية، مالم تحلم بها في تاريخها، أو يسبق لأي دولة في العالم أن قدمتها لأي مجموعه تجارية.
دعم المجموعة لميليشيا الحوثي
وأشار الداعري إلى أن مجموعة هائل سعيد تدفع عشرات المليارات من الدولارات سنويا كتأمين لمصانعها وجمارك وضرائب وزكوات وجبايات لمليشيات انقلابية متمردة ومصنفة كمنظمة إرهابية لدعم مجهودها الحربي في محاربة هذه الدولة التي تتشرط عليها وتتنمر عليها، وتفرد جناح التحدي لها ولإجراءاتها الاقتصادية وتوجهاتها الوطنية، لانقاذ قيمة عملتها وقوت شعبها المنكوب بالمجاعة وكل الأزمات والمعاناة، بينما تستقبل كل خطوات وقرارات وإجراءات المليشيات المارقة، بكل قبول واحترام وسمع وطاعة دون أي اعتراض أو أدنى امتعاض.
هائل سعيد أنعم فوق الدولة
وكتب الدكتور قاسم الهارش مقال تحت عنوان: "هائل سعيد أنعم شركة فوق الدولة"، أشار فيه إلى أن مجموعة هائل سعيد أنعم تصر على التمرد على توجيهات الحكومة المتعلقة بتخفيض أسعار السلع الأساسية، وكأنها فوق الدولة، لا تخضع لقانون، ولا تستجيب لقرارات سيادية، ولا تسأل عن ثروات الشعب التي تمنح لها بلا حسيب أو رقيب، مشيرا إلى أن هذا الموقف الاستعلائي لم يعد مجرد اجتهاد اقتصادي أو موقف تجاري، بل أصبح تمردا واضحا على مبدأ الشراكة الوطنية، وإهانة لكرامة الدولة، وسلوكا يتنافى مع أبسط مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
دعم الدولة لمجموعة هائل سعيد
وأشار قاسم الهارش، إلى أن تمرد مجموعة هائل سعيد جاء بعد أن كشفت تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة أن من أصل 423 مليون دولار صرفت من المال العام إلى عدد من التجار، حصلت مجموعة هائل سعيد أنعم وحدها على نحو 48% منها ما يعادل نصف مليار دولار تقريبا دون معايير واضحة أو رقابة مؤسسية أو مسوغ قانوني، فكيف تمنح المجموعة كل هذا الدعم من المال العام تحت ذريعة توفير السلع، ثم تمتنع في قمة الأزمة عن تخفيض الأسعار، بحجة أنها غير معنية بقرارات الدولة؟، أليست هذه قمة الاستخفاف بالحكومة والمواطن؟".
احتفاء حوثي بموقف المجموعة
وعلى جانب آخر، احتفى الإعلام الحوثي بموقف مجموعة هائل سعيد أنعم، واعتبرها نموذج لصمود الاقتصاد اليمني، في دعم حوثي واضح وصريح، حسب مُحللين سياسيين، لتوجهات الشركة ودورها في زعزعزة استقرار مناطق الشرعية، والقضاء على أي محاولة لتحسين الاقتصاد الوطني وتحسين سعر الصرف، بما يُشير إلى وجود تعاون خفي بين الميليشيا والمجموعة.