قال د/ عارف محمد عباد السقاف، تعيش السوق النقدية في مناطق الشرعية اليوم معركة حقيقية بين البنك المركزي وبنوك الصرافة الخاصة، وصلت ذروتها بإعلان الأخيرة الإضراب عن العمل، كرد فعل على الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي للحد من المضاربة بالعملة.
المشكلة تفجرت بعد أن أقدمت شركات الصرافة مؤخرا على خفض أسعار العملات الأجنبية بصورة مفاجئة ودون أي قرار رسمي، الأمر الذي دفع المواطنين إلى بيع مدخراتهم من الدولار والريال السعودي خوفا من مزيد من الانخفاض. النتيجة كانت واضحة وهي خسارة مباشرة للمواطنين ونهب منظم لمدخراتهم، بينما أكد البنك المركزي أن السعر الرسمي لم يتغير.
هذه الفوضى تكشف أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف أمام جشع الصرافين وضعف الرقابة، وهو ما يفرض على البنك المركزي التفكير بخيارات جذرية. أحد أهم الحلول المطروحة اليوم هو إنشاء مراكز صرافة تابعة للبنك المركزي تعمل جنبا إلى جنب مع تقليص عدد شركات الصرافة الخاصة.
وجود هذه المراكز سيحقق عدة فوائد:
توفير قنوات آمنة للمواطنين للتعامل بالعملة الأجنبية بأسعار شفافة.
كسر احتكار الصرافين ومنعهم من التحكم بالأسواق.
حماية المدخرات من المضاربة.
رفد البنك المركزي باحتياطي من العملات الأجنبية يعزز استقرار السوق.
إن معركة كسر العظم الجارية ليست مجرد خلاف على الإجراءات، بل هي صراع على من يملك سلطة إدارة النقد الأجنبي. وإذا لم يتدخل البنك المركزي بخطوات عملية وبدائل واضحة، فإن المواطن سيظل الخاسر الأكبر في هذه اللعبة.