حافظ الشجيفي: الفساد السياسي في اليمن سلاحٌ ممنهج لإفقار الشعب وكسر إرادته
قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن جوهر الأزمة اليمنية يكمن في فسادٍ سياسي خطير يتجاوز حدود الانحراف الإداري والجشع المالي، ليغدو استراتيجية مُبيَّتة تستهدف الشعب نفسه، عبر استغلال معاناته اليومية كأداة لتركيعه وكسر إرادته.
وأوضح الشجيفي، في مقال تحليلي جديد، أن هذا النوع من الفساد "ليس عفوياً"، بل يتم التخطيط له ببرودة أعصاب، مشيراً إلى أن الفرق بين الفساد الإداري أو المالي والفساد السياسي يكمن في الغاية: "فالأول يسرق ليثري نفسه، أما الثاني فيفقر الشعب ليكسر إرادته ويُرغمه على قبول ما كان سيرفضه في ظروف طبيعية".
وأضاف أن الأزمات المتعمدة التي تعيشها عدن، مثل انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود وتأخير صرف الرواتب، ليست مجرد نتائج لسوء الإدارة أو اختلاس الأموال، وإنما هي أدوات ضغط ممنهجة هدفها إضعاف المجتمع وإرهاقه، حتى لا تعود له قدرة على المطالبة بحقوقه السياسية.
وبيّن أن هذه الأزمات تُقدَّم للرأي العام على أنها فساد مالي محلي، بينما المحرك الحقيقي يقف خلف الستار ويستهدف خلق حالة من الإحباط واليأس المستمر، لتهيئة الناس للقبول بصفقات سياسية أو مشاريع تتعارض مع مصالحهم الوطنية العليا.
وأشار الشجيفي إلى أن هذه الآلية جزء من "هيمنة دولية" تستخدم فنون تعذيب الشعوب عبر حرمانها من أبسط مقومات الحياة، دون الحاجة إلى استخدام الجيوش.
وختم بالقول إن المعركة الحقيقية لا تكمن في مواجهة الفساد المالي وحده، بل في التصدي للعقلية الاستراتيجية التي تُحوّل الأزمات المفتعلة إلى وسيلة للحكم والسيطرة، مؤكداً أن الوعي الشعبي وكشف الغايات المستترة يمثلان الخطوة الأولى نحو التحرر وكسر القيود.