ما الحل؟
علي المزيد
أحياناً قد تتحد الأهداف لكن تتعارض الطريقة لطرفي معادلة واحدة، فمثلاً هيئة سوق المال السعودية ترحب بطرح أي شركة مساهمة جديدة في السوق، ذلك لأنها تريد توسيع قاعدة السوق وتنويع نشاطاتها وجعل السوق السعودية سوقاً كبيرةً من حيث الرسملة، وهذا حق مشروع للهيئة، خصوصاً وأنها وضعت ضوابط للطرح وما اتفق مع هذه الضوابط يُطرح.
ثم هناك مُلّاك الشركة الراغبون في الطرح، وهؤلاء يهمهم الطرح لأسباب متعددة، منها إطالة عمر الشركة، وإيجاد طريقة لتخارج الشركاء دون إلحاق أضرار بالشركة، فمثلاً إذا اختلف شريك مع شريكه يمكنه البيع دون إلحاق أضرار بالشركة مثل التصفية مثلاً.
حتى الآن والأمور تسير بشكلها الطبيعي بين طرفي المعادلة، لكن هيئة سوق المال السعودية تضع أنظمتها محاولةً ضبط الأمور لتحديد سعر الطرح العادل للسهم، بينما بعض الملاك يريدون السعر الأعلى للسهم لتزيد أرباحهم، وقد يلجأ البعض، وهنا أشدّد البعض، لمكيجة ميزانيات شركاتهم، فنجد الشركة قبل الطرح تظهر ميزانيات عالية الربحية لكنها بعد الإدراج في السوق إما تظهر ميزانيات منخفضة الربحية بشكل كبير، وإما تظهر خسائر، ما يُلحق الضرر بالمساهمين، وهذا بطبيعة الحال يُفقد المتعاملين في السوق بشكل عام، أو على الأقل يفقدهم الثقة في الطروحات الجديدة التي يكون بعضها جيداً.
الغريب في الأمر أن لا أحد يظهر من ملاك الشركة الأساسيين للشركة ليبرر هذه الخسائر ويذكر أسبابها، وهل هي مؤقتة، هل هناك أسباب سوقية دعت لتراجع الأرباح أو الخسائر أم أنها بسبب المبالغة في الطرح؟
هل يمكن محاسبة من قاموا بإعداد قوائم الميزانيات قبل الطرح أم لا؟ سواء كان المراجع الداخلي للشركة أو المراجع الخارجي.
ما بين الرغبة في توسيع قاعدة السوق وبين خسائر الشركات المدرجة حديثاً، التي لم تكن في المستوى المطلوب، تنشأ مرحلةُ عدم الثقة في الطروحات الجديدة، خصوصاً إذا لم يظهر تبرير منطقي لتراجع الأرباح أو تحقيق الخسائر، نحن نعرف أن هذه سوق ومن غير المنطقي أن تستمر الأرباح طول الوقت، وأن الشركة قد تمر بحالة تراجع، ولكن عدم تبرير هذا الموقف بشكل واضح وجلي يجعل المتداولين في حالة شك كبير بأن هذه الميزانيات قبل الطرح مرت بعملية مكيجة، وهذا أمر غير مقبول إطلاقاً، لأنه يفقد الثقة في السوق التي نسعى جميعاً لجعلها كفوءة.
لذلك، على هيئة سوق المال أن تزيد ضوابط الإدراج لمنع دخول الشركات الهشة السوق حتى لا نجد عزوفاً عن الطروحات الجديدة لنجد أن بعضها قد يصعب تغطية طرحه، نتيجة للتجربة التي مر بها المكتتب، والتي تُصنف بالفشل، فمن غير المنطقي أن تكون الشركة تحقق أرباحاً متناسبة مع قيمة الطرح، وحين تدخل للسوق تبدأ بمسلسل الخسائر، إلا إذا كان هناك تحسين للميزانيات قبل الطرح.
نحن نريد سوقاً كفوءة يثق بها المتعامل، لذلك علينا التفكير بضوابط جديدة تضمن جودة الطرح وتزيد الثقة في السوق. ودمتم.