أخبار وتقارير

القاسمي: المركب واحدة والغرق مصير الجميع


       

قال الدكتور هاني بن محمد القاسمي إن اليمن اليوم يمر بمرحلة حرجة، مشبهاً الوضع الحالي بالمركب المثقل بالركاب الذي تتقاذفه الأمواج، محذرًا من أن غرقه سيؤدي إلى غرق الجميع. وأكد أن الوضع السياسي المتأزم في البلاد، الذي يشهد انقسامًا وتجاذبًا بين الفرقاء، يفاقم الأزمة بينما الوقت يمضي والمشهد يزداد سوءًا.

وأوضح الدكتور القاسمي أن اليمن عالق في حالة "لا حرب ولا سلم"، وهي حالة شاذة تستنزف قدرات الدولة وتؤثر سلبًا على المجتمع، مشيرًا إلى أن الوضع الراهن لا يوفر سلامًا يعزز البناء ولا حربًا تحسم الصراع. واعتبر أن هناك ضرورة ملحة لإدراك الجميع أن "المركب واحدة"، وإلا ستظل الرياح تعبث بالمصير وتجرف الجميع نحو الغرق.

وأشار إلى أن الجلوس إلى طاولة حوار يمنية موحدة لم يعد خيارًا ترفيًا أو مؤجلًا، بل هو "ضرورة وجودية" لإنقاذ الوطن من مصير مجهول. وأضاف أن كل تأخير في التوصل إلى اتفاق يعني مزيدًا من المعاناة واستنزاف مقدرات الشعب وأحلامه.

وأكد القاسمي أن لا طرف يمكنه فرض رؤيته منفردًا، ولا فريق قادر على النجاة بمفرده، مستعرضًا خيارين أمام اليمنيين: إما التشارك في القرار وبناء مشروع وطني جامع، أو الاستمرار في التشرذم الذي أودى بالبلاد إلى الدماء والخراب.

وأكد أن الحكمة تكمن في إدراك اللحظة التاريخية الحالية، وأن الحكيم هو من يعيد ترتيب أولويات المرحلة القادمة، مع التركيز أولاً على وقف نزيف الوطن. وقال إن الأولوية يجب أن تكون لإحلال السلام، وإعادة بناء المؤسسات، وإنقاذ المواطن من الجوع والفقر والتشرد السياسي.

 

وأشاد الدكتور القاسمي بأهمية الوعي الجمعي بين كافة أطراف الصراع، مشيرًا إلى أن اليمن لا يحتاج إلى مزيد من الاصطفافات أو المناكفات، بل إلى تفكير مشترك لأن المركب واحدة والمصير مشترك.

ووجه القاسمي رسالة قوية قائلاً: "التاريخ لن يرحم من آثر مصالحه الشخصية على مستقبل وطن بأكمله"، محذرًا من أن اليمن لا يمكن أن يكون آخر ضحايا غياب الحكمة.

وأكد أن المسؤولية التاريخية تتطلب من جميع اليمنيين الشجاعة لوضع نهاية مغايرة لهذه المأساة، داعيًا جميع الأطراف إلى الجلوس معًا حول طاولة واحدة لإنقاذ الوطن والمصير المشترك.