أخبار وتقارير

تضر بسمعة الجنوب وتهدد الاقتصاد.. غضب واسع من جبايات طريق الضالع ومطالبات بوقفها (تقرير)


       
تقرير عين عدن - خاص
 
يشهد طريق الضالع ممارسات غير قانونية أثارت موجة استياء واسعة، حيث تُفرض جبايات تعسفية على حركة النقل والتجارة، في انتهاك صارخ لحقوق المواطنين ولقوانين الدولة، حيث وصفها ناشطون وكتاب بأنها "أفعال قبيحة ودخيلة"، لا تمثل فقط عبئًا اقتصاديًا يرهق كاهل التجار والمواطنين، بل تهدد أيضًا النشاط التجاري لميناء عدن وتنعكس سلبًا على معيشة الناس واستقرارهم، ما يستدعي إدانة واضحة وتحركًا عاجلًا لوقفها ومحاسبة القائمين عليها.
 
أفعال قبيحة ودخيلة على الجنوب 
 
وفي هذا الإطار، ندّد رئيس تحرير موقع "عين عدن" الإخباري، الصحفي خالد محمد شائع، بفرض جبايات غير قانونية على طريق الضالع، واصفًا إياها بـ"الأفعال القبيحة والدخيلة" على المجتمع الجنوبي. وأكد أن هذه الممارسات تُرهق المواطنين وتسيء لصورة الجنوب، متسائلًا بسخرية إن كان الهدف منها تقديم تسهيلات للحوثيين على حساب تعطيل نشاط ميناء عدن، أحد أهم الموانئ في المنطقة.
 
عائدات بمليارات الريالات
 
ونشر الصحفي فتحي بن لزرق، سند جمع جبايات، مشيرا إلى أن هذا مجرد سند واحد من شاحنة واحدة، في حين تنتشر مئات النقاط المشابهة في الضالع وعدن ولحج وأبين وغيرها؛ نقطة واحدة فقط تجني أكثر من ٣٨ مليون ريال يوميًا، وإذا احتسبنا نحو ١٠٠ نقطة فإن العائد يتجاوز ٣.٨ مليار ريال يوميًا، أي ما يقارب ٤ مليارات ريال في اليوم، ومع ذلك يعيش الناس بلا رواتب منذ ٤ أشهر، بلا خدمات ولا حقوق، بينما تذهب هذه الموارد الضخمة إلى الجيوب بدل خزينة الدولة، في وقت كان يكفي تخصيص إيراد يوم أو يومين لصرف مرتبات الموظفين.
 
تحميل المسؤولية لمحافظ الضالع 
 
وحَمل الصحفي عدنان الأعجم، محافظ الضالع مسؤولية هروب التجار من ميناء عدن بسبب الجبايات غير القانونية في نقطة سناح، موضحًا أن الرسوم غير المبررة أنهكت القطاع التجاري وعطّلت الاستيراد والنقل، ما انعكس على الأسعار ومعيشة المواطنين، مشيرا إلى أن مذكرة الغرفة التجارية مثّلت إنذارًا صريحًا للسلطات بشأن هذه الممارسات التي تهدد الاقتصاد المحلي وتدفع المستثمرين للبحث عن منافذ بديلة، مطالبًا الحكومة بوقف الجبايات العبثية والتحقيق في التجاوزات، محذّرًا من أن استمرار الوضع سيخنق ما تبقّى من شريان التجارة في عدن والجنوب.
 
جدوى صندوق تنمية وتطوير الضالع
 
وتساءل المحلل الاقتصادي ماجد الداعري، عن جدوى صندوق تنمية وتطوير الضالع في ظل غياب أي إنجازات تنموية بمحافظة تُعد – بحسب وصفه – الأسوأ خدميًا وتنمويًا في البلاد، بينما تغرق عاصمتها في القمامة وتفتقر لأبسط الخدمات، موضحا أن الصندوق لا يظهر إلا عبر "سندات جباية" تُفرض على التجار والمزارعين، ما يثقل كاهلهم ويعرقل حركة التجارة بدل أن يسهم في مشاريع تنموية وبنية تحتية، معتبرا أن هذه الجبايات تتعارض مع التسهيلات التجارية المفترض تقديمها لتشجيع الاستيراد عبر ميناء عدن، وتحرم الدولة من عوائد مالية كبيرة، داعيًا إلى مراجعة شاملة لعمل الصندوق والتأكد مما إذا كان يؤدي دوره التنموي أم أنه تحوّل إلى مجرد أداة جباية.
 
جبايات تضر بسمعة الجنوب 
 
وأكد الإعلامي ياسر اليافعي، أن استمرار هذه الجبايات يضر بسمعة الجنوب ويعرقل أي جهود لتنمية حقيقية، بينما اعتبر المحلل السياسي، أن الجبايات تعكس غياب الدولة ومؤسساتها، وتحوّل الطريق إلى مصدر نفوذ لمتنفذين على حساب معيشة الناس. ووصف الكاتب الصحفي صلاح السقلدي، ما يجري بأنه ابتزاز منظم يضرب الاقتصاد المحلي ويعزز مناخ الفساد.
 
تفقد ميناء عدن مكانته
 
وشدد المحلل الاقتصادي عبدالكريم المدي، على أن هذه الممارسات تُفقد ميناء عدن مكانته الإقليمية وتفتح المجال أمام موانئ بديلة لصالح الحوثيين، بينما أكد الكاتب والمحلل السياسي، أن هذه الممارسات تضر بمكانة عدن كميناء إقليمي وتُفقدها ثقة المستثمرين والتجار. وأشار الإعلامي نبيل الصوفي، إلى أن استمرار الجبايات هو دليل فشل السلطات المحلية في ضبط الأمن والموارد.
 
غضب واسع من استمرار الجبايات
 
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر ناشطون ومواطنون عن غضبهم من استمرار فرض الجبايات على طريق الضالع، معتبرين أنها شكل من أشكال "النهب المنظّم" الذي يثقل كاهل الناس ويعطل النشاط التجاري. بعض المعلقين وصفوا الجبايات بأنها "سرطان يلتهم موارد الدولة"، فيما رأى آخرون أن صمت السلطات المحلية يرقى إلى التواطؤ، مؤكدين أن هذه الممارسات لا تخدم سوى الحوثيين عبر إضعاف ميناء عدن وتشويه صورة الجنوب. ودعا ناشطون إلى تحرك عاجل من الحكومة لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المتورطين فيها.