أخبار وتقارير

القاسمي: لا تنمية حقيقية بلا تعليم يقوده الأكفاء.. ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب شرط للنهوض


       

أكد الكاتب السياسي الدكتور هاني بن محمد القاسمي، مستشار رئيس جامعة عدن للشؤون الأكاديمية، أن إصرار الدول الطامحة إلى التقدم العلمي والازدهار الاقتصادي على استقدام النخب التعليمية وتعيين الكفاءات ليس ترفًا إداريًا، بل ضرورة وجودية لضمان استمرار التنمية وبقاء الدولة في سباق الأمم.

 

وقال القاسمي إن التاريخ لم يسجل أمة نهضت من الفقر والتخلف إلى الازدهار إلا حين جعلت من التعليم قضية وجود، واعتبرت الكفاءات رأس مالها الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن "لا تعليم راسخ بلا نخب علمية تقود سفينة المعرفة وترسم معالم المستقبل".

 

واستعرض القاسمي تجارب النهضة في شرق آسيا مثل ماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية، مؤكدًا أن نجاح هذه الدول لم يكن بفضل الثروات الطبيعية، بل نتيجة الاستثمار في العقول واختيار النخب على أساس الكفاءة والمعرفة لا الولاء أو القرابة.

 

وأضاف أن تسليم التعليم والإدارة لغير الأكفاء يمثل مغامرة بمصير الوطن، وأن إدارة الجامعات دون رؤية علمية تجعل التعليم مجرد شهادة ورقية فاقدة للقيمة، وتحرم الدولة من تحويل المعرفة إلى اقتصاد منتج وصناعة وطنية.

 

وشدد على أن تعيين الكفاءات في مؤسسات الدولة هو الضمانة الحقيقية لمحاربة الفساد والشللية، فحين يتصدر أصحاب الخبرة المشهد يصبح القرار عقلانيًا والتنفيذ أكثر فاعلية، مما يعزز الثقة بين المواطن والدولة.

 

وأشار القاسمي إلى أن الأمم التي رهنت مستقبلها على الولاء بدلاً من الكفاءة دفعت ثمنًا باهظًا من حاضرها ومستقبلها، في حين أن الدول التي استثمرت في العقول وصلت إلى مصافّ الكبار، رغم بداياتها الصعبة.

 

وختم القاسمي مقاله بالتأكيد على أن النماذج العربية الناجحة — كالسعودية والإمارات وسلطنة عمان وقطر والكويت — قدمت الدليل العملي على أن الثقة بالكفاءة وهي الطريق الأقصر نحو القمم، داعيًا إلى أن يحذو اليمن حذو هذه الدول في تمكين النخب، وجعل التعليم والكفاءة أساس بناء المستقبل.