كتب : المستشار دكتور علي يحي الطفي
تشهد الساحة اليمنية اليوم مرحلة دقيقة تتطلب مراجعة جادة لتركيبة القيادة العليا في البلاد، وعلى رأسها المجلس الرئاسي الذي يمثل واجهة الشرعية ومسؤولية إدارة الدولة في ظرفٍ استثنائي.
إنّ استمرار بعض الشخصيات في مواقع القرار رغم محدودية أدائها وغياب فاعليتها، بات يشكّل عبئًا حقيقيًا على مسار الدولة ومسؤولياتها أمام الشعب والمجتمع الدولي
إنّ مبدأ التوازن السياسي الذي تأسس عليه المجلس الرئاسي كان في بدايته ضرورةً مرحلية لتجنب الانقسام، غير أنه لا يمكن أن يتحول إلى ذريعة لبقاء قيادات منتهية الصلاحية السياسية والفكرية، لم تعد قادرة على التفاعل مع متطلبات الواقع اليمني الجديد، ولا على مواكبة حجم التحديات الاقتصادية والدبلوماسية التي تواجه البلاد.
اليمن اليوم بحاجة إلى إعادة هيكلة جزئية وواعية للمجلس الرئاسي، تضمن إدخال عناصر وطنية ذات كفاءة سياسية واقتصادية عالية، تمتلك الخبرة والرؤية الاستراتيجية، وتستطيع إعادة الثقة إلى مؤسسات الدولة وتحريك عجلة الإصلاح والتنمية.
فالدولة لا تُدار بالولاءات أو التوازنات، بل بالعقول القادرة على صناعة القرار وتحمل المسؤولية.
إنّ تجديد الدماء في القيادة ليس إجراءً سياسياً عادياً، بل هو واجب وطني تفرضه المصلحة العليا لليمن، لضمان استعادة هيبة الدولة ومصداقيتها داخليًا وخارجيًا.
ولذلك فإنّ إعادة النظر في بعض الأسماء داخل المجلس الرئاسي باتت خطوة ضرورية لإعادة الحيوية إلى منظومة الحكم، وإشراك الكفاءات الوطنية التي تستطيع أن تقود البلاد بثقة وحكمة نحو مستقبلٍ أكثر استقرارًا واتزانًا.
> إنّ اليمن لا يحتاج إلى مقاعد ممتلئة، بل إلى عقولٍ فاعلة وضمائر مخلصة.
والقيادة ليست منصبًا، بل تكليف ومسؤولية تاريخية أمام الله والشعب والتاريخ.