أخبار وتقارير

حافظ الشجيفي: صلاح الشنفرة.. صوت الاستقلال الذي لا يلين في وجه حملات التشويه


       
قال الكاتب حافظ الشجيفي، إن الساحة الجنوبية، وهي تموج بالأحداث والتطلعات، تفرز معادلات ومقاييس يختلط فيها الجوهري بالهامشي. فيما يظل القائد الجنوبي المناضل صلاح الشنفرة، رئيس مجلس الحراك السلمي الجنوبي، مثالًا ساطعًا على الثبات الذي لا يتزعزع. فالرجل الذي لم يحيد قيد أنملة عن المناداة باستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، يتعرض اليوم لحملة تشويه غريبة المعايير، تستهدف قامة نضالية عبر زاوية ضيقة لا تستوعب حجم قضية شعب.
 
اذ لا يمكن أن يجد أدعياء الوطنية الزائفة سبيلاً للطعن في إخلاص القائد إلا بالنزول إلى مستوى لا يليق بقضية تاريخية. فمحاولة الربط بين وطنية القائد الشنفرة، التي تتجسد في مناداته الصريحة وغير القابلة للتأويل بـ "الاستقلال الناجز"، وبين واقعة سيطرته على عمارة مهجورة ومجهولة الملكية في جزيرة العمال بعدن، هي محاولة بائسة تنم عن إفلاس أخلاقي وسياسي. فالعقار المذكور، الذي دخل إليه أثناء حرب تحرير المدينة من مليشيات الحوثي، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصبح ميزانًا لتقييم تاريخ نضالي طويل.
 
لإن جوهر الوطنية ومقياسها الأعلى لا يكمن في سلامة سجلات العقارات، بل في سلامة المبدأ. فبينما تحول مطلب الاستقلال عند الكثير من القيادات الجنوبية إلى مجرد سلعة للمتاجرة أو وسيلة للوصول إلى مكاسب شخصية ومناصب عابرة، ظل الشنفرة هو الصوت الوحيد الذي يصدح بلا تردد بضرورة استعادة الجنوب كهدف أعلى ، دون تراجع أو مساومة وهذا الثبات على المبدأ هو الدليل الدامغ الذي يفوق في صدقه ووطنيته كل الأوراق والمستندات.
 
ومن يرى في مسألة السكن تلك ذريعة للطعن في وطنية المناضل، إنما يكشف عن هوسه بالماديات الضيقة وتضرره من أي صوت لا يساوم على القضية. وهؤلاء المتضررون من استقلال الجنوب، والمستفيدون من حالة الفراغ والاحتلال الذي بعيشه، يحاولون استغلال أي واقعة صغيرة لتضخيمها وتوظيفها لتشويه سمعة القائد الذي أرّقهم واقض مضاجعهم بثباته وحركته الجماهيرية المستمرة في الضالع للمطالبة بالاستقلال. من حيث يظنون أن هذه الأساليب الرخيصة ستزعزع ثقة الجماهير في رجل أثبت إخلاصه بتضحياته واستمراره على الطريق فالوطنية ليست كلمات منمقة، او شعارات جوفاء يتم ترديدها بل هي التزام لا ينتهي بهدف شعب كامل. وصلاح الشنفرة، بمطالبته الواضحة والصريحة بالاستقلال الكامل، يقدم أسمى تعابير الوطنية، ويضع فرقًا شاسعًا بين من يتاجرون بالقضية وبين من يتبنونها كمصير لا فصال فيه. إما السيطرة على مبنى مهما كان وضعه القانوني لا يمكن أن تقارن بحجم الوطنية التي تتجسد في قيادة مظاهرات شعبية لا تتوقف من أجل تحرير وطن. وطنية القائد تقاس بما يطالب به للوطن، لا بما يملكه لنفسه.