القاسمي: نبني جيلًا مسلحًا بالعلم لا بالبندقية.. التعليم هو ساحة المعركة الحقيقية للمستقبل
قال الدكتور هاني بن محمد القاسمي، مستشار رئيس جامعة عدن للشؤون الأكاديمية، إن بناء جيلٍ يختار القلم بدل السلاح والمعرفة بدل الفوضى يمثل الخيار الاستراتيجي الوحيد لبناء وطنٍ قويٍ ومستقر.
وأضاف القاسمي أن الحروب أجهدت الوطن وخطفت أحلامَ كثير من الشباب الذين كان ينبغي أن يتحولوا إلى علماء ومهندسين وأطباء ومبدعين، مشددًا على أن النصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المقاتلين بل بعدد المتعلمين والمخترعين والمفكرين.
وأشار إلى أن مواجهة التحديات تتطلب مشروعًا وطنيًا شاملًا يتجاوز الضيق السياسي، ويعيد إلى التعليم مكانته كقيمة عليا، لا كوسيلة وظيفة فقط. وأكد أن المطلوب بيئة تشجع البحث والاكتشاف، وتكرم العلماء، وتبني الجامعات لا الثكنات، وتحوّل المشاركين من ساحات القتال إلى قاعات الدراسة والحوار.
وقال القاسمي إن العدو الحقيقي هو الجهل، وأن الأمة التي استثمرت في عقول أبنائها سبقت غيرها نحو النهضة، داعيًا إلى استبدال لغة "التحشيد" بلغة "التأهيل" وتبنّي سياسات تُعلي من قيمة التعليم والبحث العلمي.
وأضاف أن كل مهنة فاعلة — من المهندس إلى المعلم والطبيب والقاضي والعالم — هي درع يحمي الوطن كما تحميه الحدود، وأن كل وحدة علمية تُغرس في عقل شاب تُعد جدارًا يُبنى في جسد الوطن.
وختم القاسمي بدعوة صريحة إلى تحوّل وطني حقيقي: أن يكون الاستثمار في العلم هو أولوية الدولة والمجتمع، وأن يُصبح كل قلم وكل فكرة وكل مختبر سلاحًا دائمًا في مواجهة الدمار، لأن الأوطان تُبنى بعقول أبنائها قبل أن تُحمى بحدودها.