فلاح أنور: آن الأوان أن يستثمر الفاسدون أموالهم في الوطن لا في الأبراج الأجنبية
قال الكاتب الصحفي الجنوبي فلاح أنور، بمناسبة أعياد الوطن، كل عام والفاسدون بخير! فالوطن، يا ساسة هذا الزمن، له حق عليكم؛ إذ أنكم وُلدتم من ترابه، ورُزقتم من خيراته، فهل جزاؤه أن تُشيّدوا الأبراج السكنية الفاخرة في مصر وتركيا وغيرها من الدول، بينما أبناء وطنكم يفتقدون أبسط مقومات الحياة؟
هذه ليست دعوة للتشهير بكم، بل تذكير محب ونداء نابع من حرص واعتزاز بكم، أنتم الذين تتصدرون المشهد السياسي وتتحكمون بمفاصل السلطة. نقولها بصدق: إن أموالكم لن تجد أمنًا واستقرارًا أعظم من استقرار الوطن إن أنصفتموه وأعدتم له جزءًا من خيراته.
فالوطن اليوم يئنّ من خلافاتكم الصغيرة وصراعاتكم على المناصب، بينما المواطن يبحث عن بصيص أمل في دولة تنهض من ركام الحرب والفقر. اضغطوا على شركائكم وأقربائكم في السلطة، أنهوا خلافاتكم، أوقفوا النزاعات التافهة، واجعلوا من أموالكم جسورًا تبني وطنًا جديدًا لأبنائكم وأحفادكم.
على الجميع — من مثقفين ومواطنين — أن يخرجوا إلى الشارع لا لمناصرة الفساد، بل للمطالبة بمحاسبة الفاسدين وإنهاء مهزلة الإفلات من العقاب، فـ"هيئة مكافحة الفساد" لم تعد سوى جعجعة بلا طحين. أموال الشعب تُنهب وتُهرّب إلى الخارج أمام أعين الجميع، فيما يواصل الفاسدون رحلاتهم المترفة ذهابًا وإيابًا بين العواصم، متوشحين بخطب وطنية جوفاء.
هذا هو المشهد اليمني اليوم: ميزانيات مفقودة منذ عام 2015، وتحويلات مالية مشبوهة بملايين الدولارات، وساسة يتستر بعضهم على بعض، دون أن يُقدَّم فاسد واحد إلى العدالة.
يا ساسة الوطن، إن كنتم حقًا حريصين على مستقبل اليمن، فاستثمروا في ترابه، لا في أبراج الغربة. أعيدوا ما نهبتم، وكونوا جزءًا من الحل لا أصل الداء. فاليمن اليوم لا يحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى ضمائر تصحو، وأيادٍ تبني من أموال الوطن والشعب.