أخبار وتقارير

الشجيفي يوجه تساؤلا هاما حول موقف السعودية من هذا الأمر


       

قال الكاتب الصحفي حافظ الشجيفي، خلال مقال له، إن النقاشات حول موقف المملكة العربية السعودية تتزايد من قضية الوحدة والانفصال في اليمن.

وإلى نص المقال:

أن النقاشات حول موقف المملكة العربية السعودية تتزايد من قضية الوحدة والانفصال في اليمن خاصة في ظل الظروف السياسية والأمنية المتدهورة التي تشهدها البلاد. فهناك ادعاءات تشير الى أن المملكة تدعم الوحدة اليمنية وترفض عودة الدولتين إلى حالتهما السابقة، وهو ما يتناقض بشكل واضح مع المصالح الاستراتيجية للمملكة ونظام حكمها.

حيث تعتبر الوحدة اليمنية تهديداً شاملاً للمملكة على جميع الأصعدة: الأمنية، والعسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والجغرافية. اذ إن وجود يمن موحد سوف يخلق قوة منافسة تشكل تحدياً حقيقياً للسعودية على الساحة الإقليمية، مما يزيد من تعقيد المشهد ويعرض المملكة لمخاطر أكبر. لذلك، تُعتبر الوحدة بالنسبة للسعودية خطراً متزايداً يهدد مصالحها ومصالح أسرتها الحاكمة على المدى القريب والبعيد، ومع ذلك، نجد أن المملكة تدعم هذه الوحدة بشكل أو بآخر.

وفي المقابل، يعيش اليمن حالة من اللاوحدة واللا انفصال، مع فوضى عارمة تنتشر في كل بقعة يمنية وهذا الوضع أيضاً لا يدعم المصالح السعودية. إذ تسهم الفوضى  في اليمن في زعزعة أمن المملكة القومي والإقليمي، حيث تشتعل النزاعات المسلحة بالقرب من الحدود، مما يؤدي إلى زيادة تهديدات الجماعات المسلحة وتسلل الإرهاب، بالإضافة إلى تدفق الهجرة غير الشرعية التي تؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في المملكة. ورغم أن هذا الوضع لا يقدم أي فوائد للمملكة، فإن الدعم المستمر من قبل السعودية للوضع القائم يتجاوز المنطق التقليدي لمصالح الدولة.

علاوة على ذلك، يظهر مشروع الفيدرالية المطروح في اليمن مفارقة أخرى. فالفيدرالية تتطلب تفويضاً للسلطة، مما يمكن أن يؤثر سلباً على استقرار النظام الملكي في السعودية ويدفع نحو تفكيك الشعب  من جهة وروابطه بالمؤسسة الحاكمة من جهة مقابلة هناك. وبالتالي، يتناقض دعم المملكة لمشروع الفيدرالية مع طبيعتها السياسية التي تسعى لتثبيت مركز السلطة والنفوذ والحكم والنظام.

لكن يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري: لماذا تتبنى السعودية سياسة تتعارض مع مصالحها الواضحة في سياق الوحدة والانفصال في اليمن؟ بينما يبدو أن دعم الوحدة يمثل تهديدا لاستقرار المملكة ونظامها السياسي، فإن انفصال الجنوب يخدم مصالحها بشكل أكبر. حيث يكشف هذا الواقع  أن السعودية خاضعة لضغوطات متعددة تتعلق بالقوى الدولية التي تسعى للهيمنة على المشهد السياسي في المنطقة، مما يفسر التناقض بين الموقف الرسمي السعودي والمصالح الاستراتيجية.

فسياسات المملكة تتأثر بشكل كبير بعوامل السياسة الدولية، مثل التوازنات الإقليمية وتوجهات القوى الكبرى. والتمسك السعودي بمفهوم الوحدة، على الرغم من مخاطره المحتملة عليها، يعد مؤشراً على استجابتها للضغوط الخارجية، ويشير إلى أن المملكة مجبرة على اتخاذ سياسات تتماشى مع مصالح قوى أكبر في الساحة الدولية.

فجميع المعطيات تشير إلى أن موقف المملكة العربية السعودية من الوحدة والانفصال في اليمن هو نتيجة تحليل مركب لمجموعة معقدة من المصالح المتضاربة، سواء داخلية أو خارجية. علي نحو يعكس الديناميات والتعقيدات المتنامية في السياسة الدولية، مما يتسبب في صعوبة اتخاذ المملكة لقرارات تستند فقط لمصالحها الوطنية بعيدة عن التأثيرات الخارجية. وفهم هذا السياق يعد ضرورياً لفهم الديناميات الإقليمية وأثرها على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.